عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص62
دار الكتب العلمية - بيروت
التسليم) قال بن مالك إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما لأن التكبير يحرم ما كان حلالا في خارجها والتسليم يحلل ما كان حراما فيها
وقال بعض العلماء سمي الدخول في<span class="matn-hr"> </span>Qوفي الحديث دليل على اعتبار النية في الطهارة بوجه بديع
وذلك لأنه جعل الطهور مفتاح الصلاة التي لا تفتتح ويدخل فيها إلا به وما كان مفتاحا للشيء كان قد وضع لأجله وأعد له
فدل على أن كونه مفتاحا للصلاة هو جهة كونه طهورا فإنه إنما شرع للصلاة وجعل مفتاحا لها ومن المعلوم أن ما شرع للشيء ووضع لأجله لا بد أن يكون الآتي به قاصدا ما جعل مفتاحا له ومدخلا إليه هذا هو المعروف حسا كما هو ثابت شرعا ومن المعلوم أن من سقط في ماء وهو لا يريد التطهر لم يأت بما هو مفتاح الصلاة فلا تفتح له الصلاة وصار هذا كمن حكى عن غيره أنه قال لا إله إلا الله وهو غير قاصد لقولها فإنها لا تكون مفتاحا للجنة منه لأنه لم يقصدها
وهكذا هذا لما لم يقصد الطهور لم يحصل له مفتاح الصلاة ونظير ذلك الإحرام هو مفتاح عبادة الحج ولا يحصل له إلا بالنية فلو اتفق تجرده لحر أو غيره ولم يخطر بباله الإحرام لم يكن محرما بالاتفاق
فهكذا هذا يجب أن لا يكون متطهرا
وهذا بحمد الله بين
فصل الحكم الثاني قوله وتحريمها التكبير وفي هذا من حصر التحريم في التكبير نظير ما تقدم في حصر مفتاح الصلاة في الطهور من الوجهين وهو دليل بين أنه لا تحريم لها إلا التكبير
وهذا قول الجمهور وعامة أهل العلم قديما وحديثا وقال أبو حنيفة
ينعقد بكل لفظ يدل على التعظيم
فاحتج الجمهور عليه بهذا الحديث ثم اختلفوا فقال أحمد ومالك وأكثر السلف يتعين لفظ الله أكبر وحدها وقال الشافعي يتعين أحد اللفظين الله أكبر والله الأكبر وقال أبو يوسف يتعين التكبير وما تصرف منه نحو الله الكبير ونحوه وحجته أنه يسمى تكبيرا حقيقة فيدخل في قوله تحريمها التكبير وحجة الشافعي أن المعرف في معنى المنكر فاللام لم تخرجه عن موضوعه بل هي زيادة في اللفظ غير مخلة بالمعنى بخلاف الله الكبير وكبرت الله ونحوه فإنه ليس فيه من التعظيم والتفضيل والاختصاص ما في لفظه الله أكبر
والصحيح قول الأكثرين وأنه يتعين الله أكبر لخمس حجج إحداها قوله تحريمها التكبير واللام هنا للعهد فهي كاللام في قوله مفتاح الصلاة الطهور وليس المراد به كل طهور بل الطهور الذي واظب عليه رسول الله وشرعه لأمته وكان فعله له تعليما وبيانا لمراد الله من كلامه
وهكذا التكبير هنا هو التكبير المعهود الذي نقلته الأمة نقلا ضروريا خلفا عن سلف عن نبيها أنه كان يقوله في كل صلاة لا يقول غيره ولا مرة واحدة
فهذا هو المراد بلا شك في قوله تحريمها التكبير وهذا حجة على من جوز الله الأكبر والله الكبير فإنه وإن سمي تكبيرا لكنه ليس التكبير المعهود المراد بالحديث
#
