عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص65
دار الكتب العلمية - بيروت
صفات تعظيم الله تعالى وهو تخصيص لعموم قوله وذكر اسم ربه فصلى فخص التكبير بالسنة من الذكر المطلق في القرآن لاسيما وقد اتصل في ذلك فعله بقوله فكان يكبر صلى الله عليه وسلم ويقول الله أكبر
وقال أبو حنيفة يجوز بكل لفظ فيه تعظيم الله تعالى لعموم القرآن
وقال الشافعي ويجوز<span class="matn-hr"> </span>Qوأما قولكم إنه ليس من الصلاة فإنه ينافيها ويخرج منها به فجوابه أن السلام من تمامها وهو نهايتها ونهاية الشيء منه ليس خارجا عن حقيقته ولهذا أضيف إليها إضافة الجزء بخلاف مفتاحها فإن إضافته إضافة مغاير بخلاف تحليلها فإنه يقتضي أنه لا يتحلل منها إلا به
وأما بطلان الصلاة إذا فعله في أثنائها فلأنه قطع لها قبل إتمامها وإتيان بنهايتها قبل فراغها فلذلك أبطلها فالتسليم آخرها وخاتمها كما في حديث أبي حميد يختم صلاته بالتسليم فنسبة التسليم إلى آخرها كنسبة تكبيرة الإحرام إلى أولها فقول الله أكبر أول أجزائها وقول السلام عليكم آخر أجزائها
ثم لو سلم أنه ليس جزءا منها فإنه تحليل لها لا يخرج منها إلا به وذلك لا ينفي وجوبه كتحللات الحج فكونه تحليلا لا يمنع الإيجاب
فإن قيل ولا يقتضي قيل إذا ثبت انحصار التحليل في السلام تعين الإتيان به وقد تقدم بيان الحصر من وجهين
فصل وقد دل هذا الحديث على أن كل ما تحريمه التكبير وتحليله التسليم فمفتاحه الطهور فيدخل في هذا الوتر بركعة خلافا لبعضهم
واحتج بقوله صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
وجوابه أن كثيرا من الحفاظ طعن في هذه الزيادة ورأوها غير محفوظة
وأيضا فإن الوتر تحريمه التكبير وتحليله التسليم فيجب أن يكون مفتاحه الطهور
وأيضا فالمغرب وتر لا مثنى والطهارة شرط فيها
وأيضا فالنبي سمى الوتر صلاة بقوله فإذا خفت الصبح فصل ركعة توتر لك ما قد صليت
وأيضا فإجماع الأمة من الصحابة ومن بعدهم على إطلاق اسم الصلاة على الوتر
فهذا القول في غاية الفساد
ويدخل في الحديث أيضا صلاة الجنازة لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم وهذا قول أصحاب رسول الله لا يعرف عنهم فيه خلاف وهو قول الأئمة الأربعة وجمهور الأمة خلافا لبعض التابعين
#
