عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص82
دار الكتب العلمية - بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qلأن المفسدة المنهي عن البول لأجلها لا تزول في هذه المياه بخلاف ماء البحر فإنه لا مفسدة في البول فيه
وصار هذا بمنزلة نهيه عن التخلي في الظل
وبوله في ظل الشجرتين واستتاره بجذم الحائط فإنه نهى عن التخلي في الظل النافع وتخلى مستترا بالشجرتين والحائط حيث لم ينتفع أحد بظلهما فلم يفسد ذلك الظل على أحد
وبهذا الطريق يعلم أنه إذا كان قد نهى عن البول في الماء الدائم مع أنه قد يحتاج إليه فلأن ينهى عن البول في إناء ثم يصبه فيه بطريق الأولى
ولا يستريب في هذا من علم حكمة الشريعة وما اشتملت عليه من مصالح العباد ونصائحهم
ودع الظاهرية البحتة فإنهما تقسي القلوب وتحجبها عن رؤية محاسن الشريعة وبهجتها وما أودعته من الحكم والمصالح والعدل والرحمة
وهذه الطريق التي جاءتك عفوا تنظر إليها نظر متكىء على أريكته قد تقطعت في مفاوزها أعناق المطي لا يسلكها في العالم إلا الفرد بعد الفرد ولا يعرف مقدارها من أفرحت قلبه الأقوال المختلفة والاحتمالات المتعددة والتقديرات المستبعدة
فإن علت همته جعل مذهبه عرضة للأحاديث النبوية وخدمه بها وجعله أصلا محكما يرد إليه متشابهها فما وافقه منها قبله وما خالفه تكلف له وجوها بالرد غير الجميل فما أتعبه من شقي وما أقل فائدته ومما يفسد قول المحددين بقلتين أن النبي نهى عن البول في الماء الدائم ثم يغتسل البائل فيه بعد البول
هكذا لفظ الصحيحين لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه وأنتم تجوزون أن يغتسل في ماء دائم قدر القلتين بعد ما بال فيه
وهذا خلاف صريح للحديث فإن منعتم الغسل فيه نقضتم أصلكم وإن جوزتموه خالفتم الحديث
فإن جوزتم البول والغسل خالفتم الحديث من الوجهين جميعا
ولا يقال فهذا بعينه وارد عليكم لأنه إذا بال في الماء اليسير ولم يتغير جوزتم له الغسل فيه لأنا لم نعلل النهي بالتنجيس وإنما عللناه بإفضائه إلى التنجيس كما تقدم فلا يرد علينا هذا
وأما إذا كان الماء كثيرا فبال في ناحية ثم اغتسل في ناحية أخرى لم يصل إليها البول فلا يدخل في الحديث لأنه لم يغتسل في الماء الذي بال فيه وإلا لزم إذا بال في ناحية من البحر أن لا يغتسل فيه أبدا وهو فاسد
وأيضا فالنبي نهى عن الغسل فيه بعد البول لما يفضي إليه من إصابة البول له
ونظير هذا نهيه أن يبول الرجل في مستحمه
وذلك لما يفضي إليه من تطاير رشاش الماء الذي يصيب البول فيقع في الوسواس كما في الحديث فإن عامة الوسواس منه حتى لو كان المكان مبلطا لا يستقر فيه البول بل يذهب مع الماء لم يكره ذلك عند جمهور الفقهاء
ونظير هذا منع البائل أن يستجمر أو يستنجي موضع بوله لما يفضي إليه من التلوث بالبول
ولم يرد النبي بنهيه الإخبار عن نجاسة الماء الدائم بالبول فلا يجوز تعليل كلامه بعلة عامة
#
