شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 2

العظيم آبادي • الحديث • ج2 ص205

دار الكتب العلمية - بيروت

على سائر الخصال المذكور معها والمعنى في ذلك أنهم كانوا قوما أميين لا يقروؤن فمن تعلم منهم شيئا من القرآن كان أحق بالإمامة ممن لم يتعلمه لأنه لا صلاة إلا بقراءه وإذا كانت القراءة من ضرورة الصلاة وكانت ركنا من أركانها صارت مقدمة في الترتيب على الأشياء الخارجة عنها ثم تلا القراءة بالسنة وهي الفقه ومعرفة أحكام الصلاة وما سنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيها وبينه من أمرها وأن الإمام إذا كان جاهلا بأحكام الصلاة ربما يعرض فيها من سهو ويقع من زيادة ونقصان أفسدها وأخدجها فكان العالم بها الفقيه فيها مقدما على من لم يجمع علمها ولم يعرف أحكامها

ومعرفة السنة وإن كانت مؤخرة في الذكر وكان القراءة مبتدأة بذكرها فإن الفقيه العالم بالسنة إذا كان يقرأ من القرآن ما تجوز به الصلاة أحق بالإمامة من الماهر بالقراءة إذا كان مختلفا عن درجته في علم الفقه ومعرفته السنة

وإنما قدم القارئ في الذكر لأن عامة الصحابة إذا عتبرت أحوالهم وجدت أقرأهم أفقههم به

وقال بن مسعود كان أحدنا إذا حفظ سورة من القرآن لم يخرج عنها إلى غيرها حتى يحكم علمها ويعرف حلالها وحرامها أو كما قال

فأما غيرهم ممن تأخر بهم الزمان فإن أكثرهم يقرأون ولا يفقهون فقراؤهم كثير والفقهاء منهم قليل

وأما قوله عليه السلام فإن استووا في السنة فأقدمهم هجرة فإن الهجرة قد انقطعت اليوم إلا أن فضيلتها موروثة فمن كان من أولاد المهاجرين أو كان في آبائه وأسلافه من له قدم في الإسلام أو سابقة فيه أو كان آباؤه أقدم إسلاما فهو مقدم على من لم يكن لآبائه سابقة أو كانوا ممن بنى العهد بالإسلام فإذا كانوا متساويين في هذه الحالات الثلاثة فأكبرهم سنا مقدم على من هو أصغر سنا لفضيلة السن ولأنه إذا تقدم أصحابه في السن فقد تقدمهم في الإسلام فصار بمنزلة من تقدمت هجرته وعلى هذا الترتيب توجد أقاويل أكثر العلماء في هذا الباب

قال عطاء بن أبي رباح يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء فأقرأهم فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم وقال مالك يتقدم القوم أعلمهم فقيل له أقرأهم فقال قد يقرأ من لا يرضى وقال الأوزاعي يؤمهم أفقههم

وقال الشافعي إذا لم تجتمع القراءة والفقه والسن في واحد قدموا أفقههم إذا كان يقرأ من القرآن ما يكتفي به في الصلاة وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن

وقال أبو ثور يؤمهم أفقههم إذا كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية