شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 2

العظيم آبادي • الحديث • ج2 ص54

دار الكتب العلمية - بيروت

الفتح هذه الغاية متعلقة بقوله

فقال أبرد أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد أو متعلقة بأبرد أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة أي قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو مابعد الزوال من الظل

والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك وهي في الغالب منبطحة غير شاخصة فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر

وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال وقيل ربع قامة وقيل ثلثها وقيل نصفها وقيل غير ذلك ونزلها المازري على اختلاف الأوقات والجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت (ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم) هو بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة

قال الخطابي فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره وأصله في كلامهم السعة والانتشار ومنه قولهم في الغارة فيحى فياح ومكان أفيح أي واسع وأرض فيحاء أي واسعة

ومعنى الحديث يحمل على وجهين

أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها

والوجه الثاني أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب أي كأنه نار جهنم أي كأن شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها والله أعلم

انتهى

قال المنذري والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي

[402] (فأبردوا عن الصلاة) معنى أبردوا أخروا على سبيل التضمين أي أخروا الصلاة

قيل لفظ عن زائدة أو عن بمعنى الباء أو هي للمجاوزة أي تجاوزوا وقتها المعتاد إلى أن تنكسر شدة الحر والمراد بالصلاة الظهر لأنها الصلاة التي يشتد الحر غالبا في أول وقتها

كذا في الفتح

وقد مر وجه الجمع بين حديثي الإبراد والتهجير

وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إذا كان أيام الصيف فتؤخر صلاة الظهر وتبرد بها وإذا كان أيام الشتاء فتعجل صلاة الظهر واستدل لهما حديث رواه النسائي عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة وإذا كان البرد عجل (قال بن موهب بالصلاة) الباء للتعدية وقيل زائدة (فإن شدةالحر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية