شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 3

العظيم آبادي • الحديث • ج3 ص175

دار الكتب العلمية - بيروت

بلفظ السلام على الله من عباده

انتهى

والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقض فعلى فيه بمعنى اللام (السلام على فلان وفلان) في رواية البخاري السلام على جبرائيل وميكائيل السلام على فلان وفلان وفي رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش عند بن ماجه يعنون الملائكة

وفي بعض الروايات فنعد من الملائكة ما شاء الله (لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام) قال البيضاوي ما حاصله إنه أنكر التسليم على الله تعالى وبين أن ذلك عكس ما يجب أن يقال فإن كل سلامة ورحمة له ومنه وهو مالكها ومعطيها

وقال التوربشتي وجه النهي عن السلام على الله لأنه المرجوع إليه بالمسائل المتعالي عن المعاني المذكورة فكيف يدعى له وهو المدعو على الحالات

وقال الخطابي المراد أن الله هو ذو السلام فلا تقولوا السلام على الله فإن السلام منه بدأ وإليه يعود ومرجع الأمر في إضافته إليه أنه ذو السلام من كل آفة وعيب ويحتمل أن يكون مرجعها إلى حظ العبد فيما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك كذا في الفتح (ولكن إذا جلس أحدكم فليقل) استدل به على وجوب التشهد خلافا لمن لم يقل به كمالك

وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود مندوب وقد وقع الأمر به في قوله لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم اجعلوها في ركوعكم الحديث فكذلك التشهد

وأجاب الكرماني بأن الأمر حقيقته الوجوب فيحمل عليه إلا إذا دل دليل على خلافه ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع والسجود لحملناه على الوجوب انتهى

وفي دعوى هذا الإجماع نظر فإن أحمد يقول بوجوبه ويقول بوجوب التشهد الأول أيضا

وقد جاء عن بن مسعود التصريح بفرضية التشهد وذلك فيما رواه الدارقطني وغيره بإسناد صحيح من طريق علقمة عن بن مسعود كنا لا ندري ما نقول قبل أن يفرض علينا التشهد (التحيات لله) أي دون غيره قيل التحية تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية وقيل التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم (والصلوات) قيل المراد الخمس أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافذ في كل شريعة وقيل المراد العبادات كلها وقيل الدعوات وقيل المراد الرحمة وقيل التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية (والطيبات) أي ما طاب من الكلام وحسن أن يثنى به على الله دون ما لا يليق بصفاته مما كان الملوك يحيون به

وقيل الطيبات ذكر الله وقيل الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء وقيل الأعمال الصالحة وهو أعم

قال القاضي يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات ويحتمل أن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية