عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 4
العظيم آبادي • الحديث • ج4 ص243
دار الكتب العلمية - بيروت
للاختلاف في لغة كل قبيلة وإن كان قليلا وللتمكن بين الاختلاف في اللغات (اقرأ فقرأ) أي هشام (القراءة التي سمعته) أي سمعت هشاما إياها على حذف المفعول الثاني (هكذا أنزلت) أي السورة أو القراءة (فقال هكذا أنزلت) أي على لسان جبرائيل كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير أنزلت (أنزل على سبعة أحرف) أي لغات أو قراءات أو أنواع قيل اختلف في معناه على أحد وأربعين قولا منها أنه مما لا يدرى معناه لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة قال العلماء إن القراءات وإن زادت على سبع فإنها راجعة إلى سبعة أوجه من الاختلافات الأول اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة والنقصان كقوله تعالى ننشزها ننشرها
الأول بالزاي المعجمة والثاني بالراء المهلمة وقوله سارعوا وسارعوا
فالأول بحذف الواو العاطفة قبل السين والثاني بإثباتها
الثاني التغيير بالجمع والتوحيد ككتبه وكتابه
الثالث بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في يكن وتكن
الرابع الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد نحو يكذبون ويكذبون والفتح والكسر نحو يقنط ويقنط
الخامس الاختلاف الإعرابي كقوله تعالى ذو العرش المجيد برفع الدال وجرها
السادس اختلاف الأداة نحو لكن الشياطين بتشديد النون وتخفيفها
السابع اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على سبعة أوجه إلا القليل مثل عبد الطاغوت ولا تقل أف لهما وهذا كله تيسير على الأمة المرحومة ولذا قال صلى الله عليه وسلم (فاقرأوا ما تيسر منه) أي من أنواع القراءات بخلاف قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر منه فإن المراد به الأعم من المقدار والجنس والنوع
والحاصل أنه أجاز بأن يقرؤوا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بالتواتر بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف والأظهر أن المراد بالسبعة التكثير لا التحديد فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووي في شرح مسلم أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال هي كيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار
#
