شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 4

العظيم آبادي • الحديث • ج4 ص273

دار الكتب العلمية - بيروت

في التاء أبدا

وقيل يجوز أن يكون أرمت بضم الهمزة بوزن أمرت من قولهم أرمت الإبل تأرم إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض

(قلت) أصل هذه الكلمة من رم الميت وأرم إذا بلي والرمة العظم البالي والفعل الماضي من أرمم للمتكلم والمخاطب أرممت وأرممت بإظهار التضعيف وكذلك كل فعل مضعف فإنه يظهر فيه التضعيف معهما تقول في شدد شددت وفي أعد أعددت وإنما ظهر التضعيف لأن تاء المتكلم والمخاطب متحركة ولا يكون ما قبلهما إلا ساكنا فإذا سكن ما قبلها<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد غلط في هذا الحديث فريقان فريق في لفظه وفريق في تضعيفه فأما الفريق الأول فقالوا اللفظ به أرمت بفتح الراء وتشديد الميم وفتحها وفتح التاء قالوا وأصله أرممت أي صرت رميما فنقلوا حركة الميم إلى الراء قبلها ثم أدغموا إحدى الميمين في الأخرى وأبقوا تاء الخطاب على حالها فصار أرمت وهذا غلط إنما يجوز إدغام مثل هذا إذا لم يكن آخر الفعل ملتزم السكون لاتصال ضمير المتكلم والمخاطب ونون النسوة به كقولك أرم وأرما وأرموا وأما إذا اتصل به ضمير يوجب سكونه لم يجز الإدغام لإفضائه إلى التقاء الساكنين على غير أحدهما أو إلى تحريك آخره وقد اتصل به ما يوجب سكونه

ولهذا لا نقول أمدت وأمدت وأمدن في أمددت وأمددت وأمددن لما ذكر وهؤلاء لما رأوا الفعل يدغم إذا لم يكن آخره ساكنا نحو أرم ظنوا أنه كذلك في أرممت وغفلوا عن الفرق

والصواب فيه أرمت بوزن ضربت فحذفوا إحدى الميمين تخفيفا وهي لغة فصيحة مشهورة جاء بها القرآن في قوله تعالى {ظلت عليه عاكفا} وقوله {فظلتم تفكهون} وأصله ظللت عليه وظللتم تفكهون ونظائره كثيرة

وأما الفريق الثاني الذين ضعفوه فقالوا هذا الحديث معروف بحسين بن علي الجعفي حدث به عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قالوا ومن نظر ظاهر هذا الإسناد لم يرتب في صحته لثقة رواته وشهرتهم وقبول الأئمة أحاديثهم واحتجاجهم بها وحدث بهذا الحديث عن حسين الجعفي جماعة من النبلاء قالوا وعلته أن حسين بن علي الجعفي لم يسمع من عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وإنما سمع من عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم لا يحتج به فلما حدث به حسين الجعفي غلط في اسم الجد فقال بن جابر وقد بين ذلك الحفاظ ونبهوا عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية