عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص120
دار الكتب العلمية - بيروت
على كونها هديا ويكون ذلك في صفحة سنامها الأيمن
وقد ذهب إلى مشروعيته الجمهور من السلف والخلف وروى الطحاوي عن أبي حنيفة كراهته والأحاديث ترد عليه
وقد خالف الناس في ذلك حتى صاحباه أبو يوسف ومحمد واحتج على الكراهة بأنه من المثلة وأجاب الخطابي بمنع كونه منها بل هو باب آخر كالكي وشق أذن الحيوان فيصير علامة وغير ذلك من الوسم وكالختان والحجامة كما سيجيء على أنه لو كان من المثلة لكان ما فيه من الأحاديث مخصصا له من عموم النهي عنها (الدم عنها) أي عن صفحة سنامها (وقلدها بنعلين) فيه دليل على مشروعية تقليد الهدي وبه قال الجمهور
قال بن المنذر أنكر مالك وأصحاب الرأي التقليد للغنم زاد غيره وكأنه لم يبلغهم الحديث وسيجيء (على البيداء) محل بذي الحليفة أي علت فوق البيداء وصعدت (أهل) أي لبى (بالحج) وكذا بالعمرة لما في الصحيحين عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة يقول لبيك عمرة وحجا قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه<span class="matn-hr"> </span>Qالوداع بقرة واحدة وسيأتي قول عائشة ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم البقر يوم النحر
ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج بنسائه كلهن وهن يومئذ تسع وكلهن كن متمتعات حتى عائشة فإنها قرنت فإن كان الهدي متعددا فلا إشكال وإن كان بقرة واحدة بينهن وهن تسع فهذا حجة لإسحاق ومن قال بقوله إن البدنة تجزىء عن عشرة وهو إحدى الروايتين عن أحمد
وقد ذهب بن حزم إلى أن هذا الاشتراك في البقرة إنما كان بين ثمان نسوة قال لأن عائشة لما قرنت لم يكن عليها هدي
واحتج بما في صحيح مسلم عنها من قولها فلما كانت ليلة الحصبة وقد قضى الله حجنا أرسل معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني وخرج بي إلى التنعيم فأهللت بعمرة فقضى الله حجنا وعمرتنا ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم وجعل هذا أصلا في إسقاط الدم عن القارن ولكن هذه الزيادة وهي ولم يكن في ذلك هدي مدرجة في الحديث من كلام هشام بن عروة بينه مسلم في الصحيح
قال أنبأنا أبو كريب أنبأنا وكيع حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكر الحديث وفي آخره قال عروة في ذلك أنه قضى الله حجها وعمرتها قال هشام ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة فجعل وكيع هذا اللفظ من قول هشام وبن نمير وعبدة لم يقولا قالت عائشة بل أدرجاه إدراجا وفصله وكيع وغيره
#
