شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص163

دار الكتب العلمية - بيروت

وزعم أنه كان متمتعا لأن هذا غلط فاحش فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السابقة في مسلم وغيره أن النبي قيل له ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر الهدي وفي رواية حتى أحل من الحج (أو رأيته) شك من الراوي (يقصر) بصيغة المجهول من التقصير (قال بن خلاد) في حديثه أن معاوية قال ولم يذكر بن خلاد لفظ أخبره بل قال عن بن عباس أن معاوية قال قصرت الحديث

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي

[1803] (بحجته) قال السندي لعل معاوية عنى بالحجة عمرة الجعرانة لأنه قد أسلم حينئذ ولا يسوغ هذا التأويل في رواية من روى أنه كان في ذي الحجة أو لعله قصر عنه بقية شعر لم يكن استوفاه الحلاق بعده فقصره معاوية على المروة يوم النحر انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول المنذري وقد قالت حفصة ما بال الناس حلوا إلخ واحتج بهذا من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع في حجة الوداع تمتعا حل فيه كالقاضي أبي يعلى وغيره

وهذا غلط منهم فإن المعلوم من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يحل بعمرة في حجته وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم ذلك وقال لولا أن معي الهدي لأحللت وهذا لا يستريب فيه من له علم بالحديث فهذا لم يقع في حجته بلا ريب إنما وقع في بعض عمره ويتعين أن يكون في عمرة الجعرانة والله أعلم لأن معاوية إنما أسلم يوم الفتح مع أبيه فلم يقصر عنه في عمرة الحديبية ولا عمرة القضية والنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن محرما في الفتح ولم يحل من إحرامه في حجة الوداع بعمرة فتعين أن يكون ذلك في عمرة الجعرانة هذا إن كان المحفوظ أنه هو الذي قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان المحفوظ هو الرواية الأخرى وهو قوله رأيته يقصر عنه على المروة فيجوز أن يكون في عمرة القضية أو الجعرانة حسب ولا يجوز في غيرهما لما تقدم

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية