شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص165

دار الكتب العلمية - بيروت

فقوله وتمتع الناس يعني في آخر الأمر (ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت إلخ) معناه يفعل الطواف والسعي والتقصير وقد صار حلالا وهذا دليل على أن التقصير أو الحلق نسك من مناسك الحج

وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي وبه قال جماهير العلماء وقيل إنه استباحة محظور وليس بنسك وهذا ضعيف وإنما أمره رسول الله بالتقصير ولم يأمره بالحلق مع أن الحلق أفضل ليبقى له شعر يحلقه في الحج فإن الحلق في تحلل الحج أفضل منه في تحلل العمرة (وليحلل) معناه قد صار حلالا فله فعل ما كان محظورا عليه في الإحرام من الطيب واللباس والنساء والصيد وغير ذلك (ثم ليهل بالحج) أي ويحرم به في وقت الخروج إلى عرفات لا أنه يهل به عقب تحلل العمرة

ولهذا قال ثم ليهل فأتى بثم التي هي للتراخي والمهلة (وليهد) والمراد به هدي التمتع فهو واجب بشروط الأول أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج الثاني أن يحج من عامه الثالث أن يكون أفقيا لا من حاضري المسجد وحاضروه أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة الرابع أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحج قاله النووي (فمن لم يجد هديا) فالمراد لم يجده هناك إما لعدم الهدي أو لعدم ثمنه وإما لكونه يباع بأكثر من المثل وإما لكونه موجودا لكنه لا يبيعه صاحبه ففي كل هذه الصور يكون عادما للهدي فينتقل إلى الصوم سواء كان واجدا لثمنه في بلده أم لا (فليصم ثلاثة أيام في الحج) هو موافق<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله بعد قول المنذري وفي لفظ مسلم لبى بالحج وحده إلخ الذين قالوا قرن النبي صلى الله عليه وسلم في حجته اختلفت طرقهم في كيفية قرانه فطائفة قالت أحرم بالعمرة أولا ثم أدخل عليها الحج وهذا ظاهر حديث بن عمر وعائشة كما تقدم وهي طريقة أبي حاتم بن حبان في صحيحه

قال هذه الأخبار التي ذكرنا في إفراد النبي صلى الله عليه وسلم مما تنازع الأئمة فيها من زمان إلى زماننا هذا وشنع بها المعطلة وأهل البدع على أئمتنا وقالوا رويتم ثلاثة أحاديث متضادة في فعل واحد ورجل واحد وحالة واحدة وزعمتم أنها ثلاثتها صحاح من جهة النقل والعقل يدفع ما قلتم إذ محال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كان مفردا قارنا متمتعا إلى أن قال ولو توجه قائل هذا في الخلوة إلى الباري وسأله التوفيق لإصابة الحق والهداية لطلب الرشد في الجمع بين الأخبار ونفي التضاد عن الآثار لعلم بتوفيق الواحد القهار أن أخبار المصطفى لا تتضاد ولا تهاتر ولا يكذب بعضها بعضا إذا صحت من جهة النقل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية