شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5

العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص179

دار الكتب العلمية - بيروت

فقال إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى

وسيأتي بعض الكلام فيه

ثم اعلم أن في حكم التلبية أربعة مذاهب الأول أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء

وهو قول الشافعي وأحمد

والثاني واجبة ويجب بتركها دم

حكاه الماوردي عن بعض الشافعية وحكاه بن قدامة عن بعض المالكية والخطابي عن مالك وأبي حنيفة

والثالث واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج

قال بن المنذر قال أصحاب الرأي إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإحرام فهو محرم

الرابع أنها ركن في الإحرام لا ينعقد<span class="matn-hr"> </span>Qالحادية عشرة أنها مشتملة على الحمد لله الذي هو من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله وأول من يدعى إلى الجنة أهله وهو فاتحة الصلاة وخاتمتها

الثانية عشرة أنها مشتملة على الاعتراف لله بالنعمة كلها ولهذا عرفها باللام المفيدة للاستغراق أي النعم كلها لك وأنت موليها والمنعم بها

الثالثة عشرة أنها مشتملة على الاعتراف بأن الملك كله لله وحده فلا ملك على الحقيقة لغيره

الرابعة عشرة أن هذا المعنى مؤكد الثبوت بإن المقتضية تحقيق الخبر وتثبيته وأنه مما لا يدخله ريب ولا شك

الخامسة عشرة في إن وجهان فتحها وكسرها فمن فتحها تضمنت معنى التعليل أي لبيك الحمد والنعمة لك ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة تتضمن ابتداء الثناء على الله والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها وأما إذا فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسا والمعنى لبيك لأن الحمد لك والفرق بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها ولهذا قال ثعلب من قال إن بالكسر فقد عم ومن قال أن بالفتح فقد خص

ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله تعالى حكاية عن المؤمنين {إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} كسر إن وفتحها

فمن فتح كان المعنى ندعوه لأنه هو البر الرحيم ومن كسر كان الكلام جملتين إحدهما قوله ندعوه ثم استأنف فقال إنه هو البر الرحيم قال أبو عبيد والكسر أحسن ورجحه بما ذكرناه

السادسة عشرة أنها متضمنة للإخبار عن اجتماع الملك والنعمة والحمد لله عزوجل وهذا نوع آخر من الثناء عليه غير الثناء بمفردات تلك الأوصاف العلية فله سبحانه من أوصافه العلى نوعا ثناء نوع متعلق بكل صفة على انفرادها ونوع متعلق باجتماعها وهو كمال مع كمال وهو عامة الكمال والله سبحانه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية