عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص194
دار الكتب العلمية - بيروت
واستدل المؤلف بحديث عائشة على أن الطيب الباقي على الثوب قبل الإحرام لا يضر لبسه بعد الإحرام
[1831] (يقطع الخفين للمرأة المحرمة) لعموم حديث بن عمر المتقدم فإن ظاهره شمول الرجل والمرأة لولا هذا الحديث (فترك ذلك) يعني رجع عن فتواه
وفيه دليل على أنه يجوز للمرأة أن تلبس الخفين بغير قطع
قال المنذري في إسناده محمد بن إسحاق
انتهى
قلت روايته ليست معنعنة بل شافه الزهري وروى عنه<span class="matn-hr"> </span>Qونحوها ونبه بالبرنس على المحيط بالرأس والبدن جميعا كالغفارة ونحوها
ونبه بالسراويل على المفصل على الأسافل كالتبان ونحوه
ونبه بالخفين على ما في معناهما من الجرموق والجورب والزربول ذي الساق ونحوه
الحكم الثاني أنه منعه من الثوب المصبوغ بالورس أو الزعفران وليس هذا لكونه طيبا فإن الطيب في غير الورس والزعفران أشد ولأنه خصه بالثوب دون البدن
وإنما هذا من أوصاف الثوب الذي يحرم فيه أن لا يكون مصبوغا بورس ولا زعفران
وقد نهي أن يتزعفر الرجل وهذا منهي عنه خارج الإحرام وفي الإحرام أشد
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتعرض هنا إلا لأوصاف الملبوس لا لبيان جميع محظورات الإحرام
الحكم الثالث أنه صلى الله عليه وسلم رخص في لبس الخفين عند عدم النعلين ولم يذكر فدية ورخص في حديث كعب بن عجرة في حلق رأسه مع الفدية وكلاهما محظور بدون العذر
والفرق بينهما أن أذى الرأس ضرورة خاصة لا تعم فهي رفاهية للحاجة
وأما لبس الخفين عند عدم النعلين فبدل يقوم مقام المبدل والمبدل وهو النعل لا فدية فيه فلا فدية في بدله وأما حلق الرأس فليس ببدل وإنما هو ترفه للحاجة فجبر بالدم
الحكم الرابع أنه أمر لابس الخفين بقطعهما أسفل من كعبيه في حديث بن عمر لأنه إذا قطعهما أسفل من الكعبين صارا شبيهين بالنعل
فاختلف الفقهاء في هذا القطع هل هو واجب أم لا على قولين أحدهما أنه واجب وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك والثوري وإسحاق وبن المنذر وإحدى الروايتين عن أحمد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعهما وتعجب الخطابي من أحمد فقال العجب
#
