عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص222
دار الكتب العلمية - بيروت
واختلف هل كانت قضاء العمرة التي صد عنها في العام الماضي عمرة مستأنفة على قولين للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد أحدهما أنها قضاء وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله والثاني ليست بقضاء وهو قول مالك رحمه الله والذين قالوا كانت قضاء احتجوا بأنها سميت عمرة القضاء وهذا الاسم تابع للحكم
وقال آخرون القضاء هنا من المقاضاة لأنه قاضى أهل مكة عليها لا أنه من قضى يقضي قضاء قالوا ولهذا سميت عمرة القضية قالوا والذين صدوا عن البيت كانوا ألفا وأربعمائة وهؤلاء كلهم لم يكونوا معه في عمرة القضية ولو كان قضاء لم يتخلف منهم أحد
وهذا القول أصح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر من كان معه بالقضاء انتهى
قال المنذري والحديث في إسناده محمد بن إسحاق<span class="matn-hr"> </span>Qقالوا وأيضا فلا يقول أحد بظاهر هذا الحديث فإنه لا يحل بمجرد الكسر والعرج فلا بد من تأويله فيحمله على ما ذكرناه
قالوا وأيضا فإنه لا يستفيد بالحل زوال عقده ولا الانتقال من حاله بخلاف المحصر بالعدو
وقوله وعليه الحج من قابل هذا إذا لم يكن حج الفرض فأما إن كان متطوعا فلا شيء عليه غير هدي الإحصار
قال البيهقي وحديث الحجاج بن عمرو قد اختلف في إسناده والثابت عن بن عباس خلافه وأنه لا حصر إلا حصر العدو تم كلامه
قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله اختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم فيمن منع من الوصول إلى البيت بمرض أو كسر أو عرج هل حكمه حكم المحصر في جواز التحلل فروي عن بن عباس وبن عمر ومروان بن الحكم أنه لا يحلله إلا الطواف بالبيت وهو قوله مالك والشافعي وإسحاق وأحمد في المشهور من مذهبه
وروى عن بن مسعود أنه كالمحصر بالعدو
وهو قول عطاء والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإبراهيم النخعي وأبي ثور وأحمد في الرواية الأخرى عنه
ومن حجة هؤلاء حديث الحجاج وأبي هريرة وبن عباس
قالوا وهو حديث حسن يحتج بمثله
#
