عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 5
العظيم آبادي • الحديث • ج5 ص35
دار الكتب العلمية - بيروت
البصرة روى عنه ابنه قطن وغيره (قال تحملت حمالة) بفتح الحاء وتخفيف الميم ما يتحمله عن غيره من دية أو غرامة لدفع وقوع حرب بسفك الدماء بين الفريقين
ذكره بن الملك
قال الطيبي أي ما يتحمله الإنسان من المال أي يستدينه ويدفعه لإصلاح ذات البين فتحل له الصدقة إذا لم تكن الحمالة في المعصية
وفي النيل وشرط بعضهم أن الحمالة لابد أن تكون لتسكين فتنة
وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ولا شك أن هذا من مكارم الأخلاق وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته وإذا سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا (فقال أقم) أمر من الإقامة بمعنى أثبت واصبروكن في المدينة مقيما (حتى تأتينا الصدقة) أي يحضرنا مالها (فنأمر لك بها) أي بالصدقة أو بالحمالة (ثم قال ياقبيصة إن المسألة) أي السؤال والشحذة (لا تحل إلا لأحد ثلاثة) في شرح بن الملك قالوا هذا بحث سؤال الزكاة وأما سؤال صدقة التطوع فمن لا يقدر على كسب لكونه زمنا أو ذا علة أخرى جاز له السؤال بقدر قوت يومه ولا يدخر وكان قادرا عليه فتركه لاشتغال العلم جاز له الزكاة وصدقة التطوع فإن تركه لاشتغال صلاة التطوع وصيامه لا تجوز له الزكاة ويكره له صدقة التطوع
قاله في المرقاة (رجل) بالجر بدل من أحد وقال بن الملك من ثلاثة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف (تحمل حمالة فحلت له المسألة) أي حازت بشرط أن يترك الإلحاح والتغليط في الخطاب (حتى يصيبها) أي إلى أن يجد الحمالة أو يأخذ الصدقة (ثم يمسك) أي عن السؤال يعني إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي ذلك الدين لا يجوز أخذ شيء آخر منها
ذكره بن الملك (أصابته جائرة) أي آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا استأصله وهو الآفة المهلكة للثمار والأموال (فاجتاحت) أي استأصلت وأهلكت (ماله) من ثمار بستانه أو غيره من الأموال (فحلت له المسألة) أي سؤال المال من الناس (حتى يصيب قواما) بكسر القاف أي إلى أن يدرك ما تقوم به حاجته الضرورية (من عيش) أي معيشة من قوت ولباس (أو قال) شك من
#
