عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6
العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص135
دار الكتب العلمية - بيروت
الأثم (من غشيانهن أي من وطئهن (من أجل أزواجهن من المشركين) أي من أجل أنهن مزوجات والمزوجة لا تحل لغير زوجها فأنزل الله تعالى إباحتهن بقوله (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) المراد بالمحصنات ها هنا المزوجات ومعناه والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها (إذا انقضت عدتهن) أي استبراؤهن وهي بوضع الحمل عن الحامل وبحيضة عن الحائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة
قال الخطابي في المعالم في الحديث بيان أن الزوجين إذا سبيا معا فقد وقعت الفرقة بينهما كما لو سبي أحدهما دون الآخر وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو ثور واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج وغيرها ولا عمن كانت سبيت منهن مع الزوج أو وحدها فدل على أن الحكم في ذلك واحد<span class ="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله في قوله صلى الله عليه وسلم كيف يورثه وهو لا يحل له قولان أحدهما أن ذلك الحمل قد يكون من زوجها المشرك فلا يحل له استلحاقه وتوريثه
وقد يكون إذا وطئها تنفش ما كان في الظاهر حملا وتعلق منه فيظنه عبده وهو ولده فيستخدمه استخدام العبد وينفيه عنه
وهذان الوجهان ذكر معناهما المنذري
قال بن القيم وهذا القول ضعيف فإن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين إنكار الأمرين
استخدامه واستلحاقه وقد جاء كيف يستعبده ويورثه ومعلوم أن استلحاقه واستعباده جمع بين المتناقضين وكذا إذا تفشى الذي هو حمل في الظاهر وعلقت منه لا يتصور فيه الاستلحاق والاستعباد
#
