شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص201

دار الكتب العلمية - بيروت

قلت قد أجاب الحافظ عن الجواب الأول والثاني والرابع ولم يجب عن الثالث بل قواه وجوابه ظاهر من كلام بن القيم في الإغاثة حيث قال إن أبا داود إنما رجح حديث البتة على حديث بن جريج لأنه روى حديث بن جريج من طريق فيها مجهول ولم يرو أبو داود الحديث الذي رواه أحمد في مسنده من طريق محمد بن إسحاق أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد فلذا رجح أبو داود حديث البتة ولم يتعرض لهذا الحديث ولا رواه في سننه ولا ريب أنه أصح من الحديثين

وحديث بن جريج شاهد له وعاضد فإذا انضم حديث أبي الصهباء إلى حديث بن إسحاق وإلى حديث بن جريج مع اختلاف مخارجها وتعدد طرقها أفاد العلم بأنها أقوى من البتة بلا شك

ولا يمكن من شم روائح الحديث ولو على بعد أن يرتاب في ذلك فكيف يقدم الحديث الضعيف الذي ضعفه الأئمة ورواته مجاهيل على هذه الأحاديث انتهى كلام بن القيم

فإن قلت قد ثبت من حديث بن عباس أن الصحابة كلهم قد أجمعوا على أن الثلاث واحدة فكيف خالفهم عمر رضي الله عنه حيث أمضاها عليهم

قلت لم يخالف عمر رضي الله عنه إجماع من تقدمه بل رأى إلزامهم بالثلاث عقوبة لهم لما علموا أنه حرام وتتابعوا فيه ولا ريب أن هذا سائغ للأمة أن يلزموا الناس ما ضيقوا به على أنفسهم ولم يقبلوا فيه رخصة الله عز وجل وتسهيله ورخصته بل اختاروا الشدة والعسر<span class="matn-hr"> </span>Qإلى السلف الأول فحكوه عن علي والزبير وعبد الرحمن بن عوف وبن مسعود وبن عباس وعزوه إلى الحجاج بن أرطاة الضعيف المنزلة المغموز المرتبة ورووا في ذلك حديثا ليس له أصل وغوى قوم من أهل المسائل

فتتبعوا الأهواء المبتدعة فيه وقالوا إن قوله أنت طالق ثلاثا كذب لأنه لم يطلق ثلاثا كما لو قال طلقت ثلاثا ولم يطلق إلا واحدة وكما لو قال أحلف ثلاثا كانت يمينا واحدة

(منبهة) لقد طوفت في الآفاق ولقيت من علماء الإسلام وأرباب المذاهب كل صادق فما سمعت لهذه المقالة بخبر ولا أحسست لها بأثر إلا الشيعة الذين يرون نكاح المتعة جائزا ولا يرون الطلاق واقعا

ولذلك قال فيهم بن سكرة الهاشمي يا من يرى المتعة في دينه حلا وإن كانت بلا مهر ولا يرى تسعين تطليقة تبين منه ربة الخدر من ها هنا طابت مواليدكم فاغتنموها يابني القطر وقد اتفق علماء الإسلام وأرباب الحل والعقد في الأحكام على أن الطلاق الثلاث في كلمة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية