شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص237

دار الكتب العلمية - بيروت

معه كان له أن يختار إحداهما سواء كانت المختارة تزوجها أولا أو آخرا

وقال أبو حنيفة رحمه الله إن تزوجهما معا لا يجوز له أن يختار واحدة منهما وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة

كذا في المرقاة

قلت والظاهر ما ذهب إليه الأولون لتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال قال الخطابي فيه حجة لمن ذهب إلى أن اختياره إحداها لا يكون فسخا لنكاح الأخرى حتى يطلقها

قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه

وقال الترمذي حديث حسن وفي لفظ الترمذي اختر أيتهما شئت

ولفظ بن ماجه طلق كما ذكره أبو داود<span class="matn-hr"> </span>Qاختيارا لها وهو لو قال طلقت هذه وأمسكت هذه أو اخترت هذه جعلتم التي اختار إمساكها مفارقة والتي اختار طلاقها مختارة وهذا معلوم أنه ضد مقصوده

وأقصى ما في الباب أنه استعمل لفظ الطلاق في مفارقتها النبي صلى الله عليه وسلم قال له فارق سائرهن والمفارقة أيضا من سرائح الطلاق عندكم فإذا قال فارقت هذه كان اختيارا لها وهذا أحد الوجهين لهم

وإنما يكون مفارقا لها إذا قال فسخت نكاح هؤلاء أو اخترت هؤلاء ونحوه وصاحب الشرع قد أمره بالفراق

وإذا أتى باللفظ الذي أمره به كان ذلك فراقا لا اختيارا

وأما قولهم إن الطلاق لا يكون في زوجة

قلنا هذا ينتقض بالفسخ وإنكم قد قلتم لو فسخ نكاح إحداهن كان اختيارا للباقيات ومعلوم أن الفسخ لا يكون إلا في زوجة فما هو جوابكم في الفسخ هو الجواب في الطلاق

وأيضا فالطلاق جعل عبارة عن الفسخ وإخراجا للمطلقة واستبقاء للأخرى فكأنه قال أرسلت هذه وسيبتها ونحوه وأمسكت هذه

وأيضا فإن النكاح لم تزل أحكامه كلها بالإسلام ولهذا قلتم إن عدة المفارقات من حين الاختيار لا من حين الإسلام على الصحيح وعللتم ذلك بأنهن إنما بن منه بالاختيار لا بالإسلام فالطلاق أثر في قطع أحكام النكاح وإزالتها

وأيضا فإن العبرة بالقصد والنية وهو لم يرد قط بقوله طلقت هذه اختيارها بل هذا قلب للحقائق وأيضا فإن لفظ الطلاق لم يوضع للاختيار لغة ولا شرعا ولا عرفا ولا هو اصطلاح خاص له يريده بكلامه فحمله على الاختيار ممتنع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية