شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 6

العظيم آبادي • الحديث • ج6 ص315

دار الكتب العلمية - بيروت

شهر عيد لقربه من العيد أو لكون هلال العيد ربما رئي في اليوم الأخير من رمضان

قاله الأثرم

والأول أولى

ونظيره قوله صلى الله عليه وسلم المغرب وتر النهار أخرجه الترمذي من حديث بن عمر وصلاة المغرب ليلية جهرية وأطلق كونها وتر النهار لقربها منه وفيه إشارة إلى أن وقتها يقع أول ما تغرب الشمس انتهى (لا ينقصان) قال الخطابي اختلف الناس في تأويله على وجوه فقال بعضهم معناه أنهما لا يكونان ناقصين في الحكم وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب وقال بعضهم معناه أنهما لا يكادان يوجدان في سنة واحدة مجتمعين في النقصان إذا كان أحدهما تسعا وعشرين كان الآخر ثلاثين على الإكمال

قلت وهذا القول لا يعتمد لأن دلالته تختلف<span class="matn-hr"> </span>Qأحدها لا يجتمع نقصهما معا في سنة واحدة وهذا منصوص الإمام أحمد

والثاني أن هذا خرج على الغالب والغالب أنهما لا يجتمعان في النقص وإن وقع نادرا

والثالث أن المراد بهذا تلك السنة وحدها ذكره جماعة

الرابع أنهما لا ينقصان في الأجر والثواب وإن كان رمضان تسعا وعشرين فهو كامل في الأجر

الخامس أن المراد بهذا تفضيل العمل في عشر ذي الحجة وأنه لا ينقص أجره وثوابه عن ثواب شهر رمضان

وقد اختلف في أيام العشر من ذي الحجة والعشر الأخير من رمضان أيهما أفضل قال شيخنا وفصل الخطاب أن ليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة فإن فيها ليلة القدر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في تلك الليالي ما لا يجتهد في غيرها من الليالي وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الآخر من رمضان لحديث بن عباس وقول النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الأيام عند الله يوم النحر وما جاء في يوم عرفة

السادس أن الناس كان يكثر اختلافهم في هذين الشهرين لأجل صومهم وحجهم فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن الشهرين وإن نقصت أعدادهما فحكم عبادتها على التمام والكمال ولما كان هذان الشهران هما أفضل شهور العام وكان العمل فيهما أحب إلى الله من سائر الشهور رغب النبي صلى الله عليه وسلم في العمل وأخبر أنه لا ينقص ثوابه وإن نقص الشهران

والله أعلم

قالوا ويشهد لهذا التفسير ما رواه الطبراني في معجمه من حديث عبد الله بن أبي بكرة عن أبيه يرفعه كل شهر حرام لا ينقص ثلاثين يوما وثلاثين ليلة ورجال إسناده ثقات

وهذا لا يمكن حمله إلا على الثواب أي للعامل فيها ثواب ثلاثين يوما وليلة وإن نقص عدده

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية