عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص47
دار الكتب العلمية - بيروت
الباري ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو اتفق وقوعه في أيام له عادة بصومها كمن يصوم أيام البيض أو من له عادة بصوم يوم معين كيوم عرفة فوافق يوم الجمعة ويؤخذ منه جواز صومه لمن نذر يوم قدوم زيد مثلا أو يوم شفاء فلان انتهى
قال النووي قال العلماء والحكمة في النهي عنه أن يوم الجمعة يوم دعاء وذكر وعبادة من الغسل والتبكير إلى الصلاة وانتظارها واستماع الخطبة وإكثار الذكر بعدها لقول الله تعالى فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا وغير ذلك من العبادات في يومها فاستحب الفطر فيه ليكون أعون له على هذه الوظائف وأدائها بنشاط وانشراح لها والتذاذ بها من غير ملل ولا سآمة انتهى
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن<span class ="matn-hr"> </span>Qسألت جابرا أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة قال نعم وروى البخاري في صحيحه عن جويرية بنت الحرث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال أصمت أمس قالت لا
قال تريدين أن تصومي غدا قالت لا
قال فأفطري وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يوم عيد
فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده وعند النسائي عن عبد الله بن عمرو القارىء قال سمعت أبا هريرة يقول ما أنا نهيت عن صيام يوم الجمعة محمد صلى الله عليه وسلم ورب البيت نهى عنه وروى النسائي أيضا عن محمد بن سيرين عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا الدرداء لا تخص يوم الجمعة بصيام دون الأيام ولا تخص ليلة الجمعة بقيام دون الليالي
فذهب طائفة من أهل العلم إلى القول بهذه الأحاديث
منهم أبو هريرة وسلمان وقال به أحمد والشافعي
وقال مالك وأبو حنيفة لا يكره
وفي الموطأ قال مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم والفقه ومن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة
وصيامه حسن
وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه
وأراه كان يتحراه
قال الداودي لم يبلغ مالكا هذا الحديث
ولو بلغه لم يخالفه
وقد روى النسائي عن زر بن حبيش عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر وقلما رأيته يفطر يوم الجمعة وإسناده صحيح
ولا معارضة بينه وبين أحاديث النهي
إذ ليس فيه أنه كان يفرده بالصوم
والنهي إنما هو عن الإفراد فمتى وصلهن بغيره زال النهي
#
