عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص50
دار الكتب العلمية - بيروت
جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان<span class="matn-hr"> </span>Qدليل على المنع من صومه في غير الفرد مفردا أو مضافا لأن الاستثناء دليل التناول وهو يقتضي أن النهي عنه يتناول كل صور صومه إلا صورة الفرض ولو كان إنما يتناول صورة الإفراد لقال لا تصوموا يوم السبت إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده كما قال في الجمعة
فلما خص الصورة المأذون في صومها بالفرضية علم تناول النهي لما قابلها
وقد ثبت صوم يوم السبت مع غيره بما تقدم من الأحاديث وغيرها كقوله في يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوما قبله أو يوما بعده فدل على أن الحديث غير محفوظ وأنه شاذ
وقد قال أبو داود قال مالك هذا كذب
وذكر بإسناده عن الزهري أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت يقول هذا حديث حمصي
وعن الأوزاعي قال ما زلت كاتما له حتى رأيته انتشر يعني حديث بن بسر هذا
وقالت طائفة منهم أبو داود هذا حديث منسوخ
وقالت طائفة وهم أكثر أصحاب أحمد محكم وأخذوا به في كراهية إفراده بالصوم وأخذوا بسائر الأحاديث في صومه مع ما يليه
قالوا وجواب أحمد يدل على هذا التفصيل فإنه سئل في رواية الأثرم عنه فأجاب بالحديث
وقاعدة مذهبه أنه إذا سئل عن حكم فأجاب فيه بنص يدل على أن جوابه بالنص دليل على أنه قائل به لأنه ذكره في معرض الجواب فهو متضمن للجواب والاستدلال معا
قالوا وأما ما ذكره عن يحيى بن سعيد
فإنما هو بيان لما وقع من الشبهة في الحديث
قالوا وإسناده صحيح
ورواته غير مجروحين ولا متهمين وذلك يوجب العمل به وسائر الأحاديث ليس فيها ما يعارضه لأنها تدل على صومه مضافا فيحمل النهي على صومه مفردا كما ثبت في يوم الجمعة
ونظير هذا الحكم أيضا
كراهية إفراد رجب بالصوم وعدم كراهيته موصولا بما قبله أو بعده
ونظيره أيضا ما حمل الإمام أحمد عليه حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة في النهي عن الصوم بعد انتصاف شعبان أنه النهي عن ابتداء الصوم فيه وأما صومه مع ما قبله من نصفه الأول فلا يكره
قالوا وقد جاء هذا مصرحا به في صوم يوم السبت ففي مسند الإمام أحمد من حديث بن
#
