شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7

العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص52

دار الكتب العلمية - بيروت

جماعة من الأئمة مالك بن أنس وبن شهاب الزهري والأوزاعي والنسائي فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان<span class="matn-hr"> </span>Qللمشركين فأنا أحب أن أخالفهم وصححه بعض الحفاظ

فهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم لأجل مخالفتهم فكيف نعلل كراهة صومه بكونه عيدا لهم وفي جامع الترمذي عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين

ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس قال الترمذي حديث حسن

وقد روى بن مهدي هذا الحديث عن سفيان ولم يرفعه

وهذان الحديثان ليسا بحجة على من كره إفراد السبت بالصوم

وعلله طائفة بأنهم يتركون العمل فيه والصوم مظنة ذلك فإنه إذا ضم إليه الأحد زال الإفراد المكروه وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم وزال عنها صورة التعظيم المكروه بعدم التخصيص المؤذن بالتعظيم فاتفقت بحمد الله الأحاديث وزال عنها الاضطراب والاختلاف وتبين تصديق بعضها بعضا

فإن قيل

فما تقولون في صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من أعياد المشركين قيل قد كرهه كثير من العلماء وأكثر أصحاب أحمد على الكراهة

قال أحمد في رواية ابنه عبد الله حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن أنس والحسن أنهما كرها صوم يوم النيروز والمهرجان قال عبد الله قال أبي الرجل أبان بن أبي عياش

فلما أجاب أحمد بهذا الجواب لمن سأله عن صيام هذين اليومين دل ذلك على أنه اختاره

وهذه إحدى الطريقتين لأصحابه في مثل ذلك

وقيل لا يكون هذا اختيارا له ولا ينسب إليه القول الذي حكاه وأكثر الأصحاب على الكراهة وعللوا ذلك بأنهما يومان يعظمهما الكفار فيكون تخصيصهما بالصيام دون غيرهما موافقة لهم في تعظيمهما فكره كيوم السبت

قال صاحب المغني وعلى قياس هذا كل عيد للكفار أو يوم يفردونه بالتعظيم

قال شيخنا أبو العباس بن تيمية قدس الله روحه وقد يقال يكره صوم يوم النيروز والمهرجان ونحوهما من الأيام التي لا تعرف بحساب العرب بخلاف ما جاء في الحديث من يوم السبت والأحد لأنه إذا قصد صوم مثل هذا الأيام العجمية أو الجاهلية كان ذريعة إلى إقامة شعار هذه الأيام وإحياء أمرها وإظهار حالها بخلاف السبت والأحد فإنهما من حساب المسلمين فليس في صومهما مفسدة فيكون استحباب صوم أعيادهم المعروفة بالحساب العربي الإسلامي مع كراهة الأعياد المعروفة بالحساب الجاهلي العجمي توفيقا بين الآثار

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية