عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 7
العظيم آبادي • الحديث • ج7 ص77
دار الكتب العلمية - بيروت
64 - (باب في صوم يوم عاشوراء)
(كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية) عن بن عباس أن يوم عاشوراء هو التاسع من المحرم ويتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل فإن العرب تسمي اليوم الخامس من أيام الورد ربعا وكذا باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع عشرا
وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم
وممن قال ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري ومالك وأحمد وإسحاق وخلائق وهذا ظاهر الأحاديث ومقتضى اللفظ
وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد ثم إن حديث بن عباس الآتي في الباب التالي يرد عليه لأنه قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه فقال إنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر ونوى صيام التاسع
قال بعض العلماء ولعل السبب في صوم التاسع مع العاشر أن لا يتشبه باليهود في إفراد العاشر قاله النووي (وأمر<span class="matn-hr"> </span>Qصائم
فقال عبد الله لا تصم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة فشرب منه فلا تصم
فإن الناس يستنوون بكم رواهما النسائي ثم قال وقد أخرجا في الصحيحين من حديث كريب عن ميمونة بنت الحرث أنها قالت إن الناس شكوا في صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فأرسلت إليه يعني ميمونة بحلاب لبن وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون فقيل يحتمل أن تكون ميمونة أرسلت وأم الفضل أرسلت كل منهما بقدح ويحتمل أن يكونا مجتمعين فإنها أختها فاتفقنا على الإرسال بقدح واحد فينسب إلى هذه وإلى هذه فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أفطر بعرفة وصح عنه أن صيامه يكفر سنتين فالصواب أن الأفضل لأهل الآفاق صومه ولأهل عرفة فطره
لاختياره صلى الله عليه وسلم ذلك لنفسه وعمل خلفائه بعده بالفطر وفيه قوة على الدعاء الذي هو أفضل دعاء العبد وفيه أن يوم عرفة عيد لأهل عرفة فلا يستحب لهم صيامه
وبعض الناس يختار الصوم وبعضهم يختار الفطر وبعضهم يفرق بين من يضعفه ومن لا يضعفه
وهو اختيار قتادة والصيام اختيار بن الزبير وعائشة وقال عطاء أصومه في الشتاء ولا أصومه في الصيف وكان بعض السلف لا يأمر به ولا ينهى عنه ويقول من شاء صام ومن شاء أفطر
#
