عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص26
دار الكتب العلمية - بيروت
71 - (باب في تسوية القبر)
[3218] (عن أبي هياج الأسدي) هو بفتح الهاء وتشديد الياء واسمه حيان بن حصين قاله النووي (على ما بعثني عليه) أي أرسلني إلى تغييره ولذا عدي بعلى أو أرسلك للأمر الذي أرسلني له (أن لا أدع) أن مصدرية ولا نافية خبر مبتدأ محذوف أي هو أن لا أدع وقيل أن تفسيرية ولا ناهية أي لا أدع (قبرا مشرفا) هو الذي بني عليه حتى ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصباء أو محسومة بالحجارة ليعرف ولا يوطأ
قاله القارىء (إلا سويته) قال النووي فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه
ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك انتهى
قلت وقوله لا يسنم فيه نظر
وفي النيل والحديث فيه دلالة على أن السنة أن القبر لا يرفع رفعا كثيرا من غير فرق بين من كان فاضلا ومن كان غير فاضل والظاهر أن رفع القبور زيادة على القدر المأذون فيه محرم وقد صرح بذلك أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ومالك
والقول بأنه غير محظور لوقوعه من السلف والخلف بلا نكير لا يصح وهو من اتخاذ القبور مساجد وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وهذه الآثار لا تضاد بينها والأمر بتسوية القبور إنما هو تسويتها بالأرض وأن لا ترفع مشرفة عالية وهذا لا يناقض تسنيمها شيئا يسيرا عن الأرض
ولو قدر تعارضها فحديث سفيان بن دينار التمار أصح من حديث القاسم
وقال البيهقي وحديث القاسم بن محمد في هذا الباب أصح وأولى أن يكون محفوظا
وليس الأمر كذلك
فحديث سفيان رواه البخاري في صحيحه وحديث القاسم لم يروه أحد من أصحاب الصحيح
#
