شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9

العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص50

دار الكتب العلمية - بيروت

(قال) النبي صلى الله عليه وسلم (إذا يحلف) قال القسطلاني والفعل هنا في الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب وكلاهما في الفرع كأصله والرفع رواية انتهى

وقال العيني إذا يحلف جواب وجزاء فينصب يحلف (فأنزل الله تعالى) تصديق ذلك (إن الذين يشترون) أي يستبدلون (بعهد الله) أي بما عهد إليهم من أداء الأمانة وترك الخيانة (وأيمانهم) أي الكاذبة (ثمنا قليلا) شيئا يسيرا من حطام الدنيا مع أن متاعها كلها قليل

قال العيني قال بن بطال وبهذه الآية والحديث احتج الجمهور على أن الغموس لا كفارة فيها لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث والعصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة ولو كانت لذكرت كما ذكرت في اليمين المعقودة فقال فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وقال بن المنذر لا نعلم سنة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة بل هي دالة على قول من لم يوجبها

قلت هذا كله على الشافعية انتهى

وقال في النهاية اليمين الغموس هي اليمين الكاذبة الفاجرة كالتي يقتطع بها الحالف مال غيره سميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار وفعول للمبالغة انتهى

وقال في الفتح وقد أخرج بن الجوزى في التحقيق من طريق بن شاهين بسنده إلى خالد بن معدان عن أبي المتوكل عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس فيها كفارة يمين صبر يقتطع بها مالا بغير حق وظاهر سنده الصحة لكنه معلول لأن فيه عنعنة بقية فقد أخرجه أحمد من هذا الوجه فقال في هذا السند عن المتوكل أو أبي المتوكل فظهر أنه ليس هو الناجي الثقة بل آخر مجهول

وأيضا فالمتن مختصر ولفظه عند أحمد من لقي الله لايشرك به شيئا دخل الجنة الحديث وفيه وخمس ليس لها كفارة الشرك بالله وذكر في آخرها ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ونقل محمد بن نصر في اختلاف العلماء ثم بن المنذر ثم بن عبد البر اتفاق الصحابة على أن لا كفارة في اليمين الغموس

وروى آدم بن أبي إياس في مسند شعبة وإسماعيل القاضي في الأحكام عن بن مسعود كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبا ليقتطعه قال ولا مخالف له من الصحابة

واحتجوا بأنها أعظم من أن تكفر وقال الشافعي بالكفارة ومن حجته قوله في الحديث في أول كتاب الأيمان فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فأمر من تعمد الحدث أن يكفر فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف حانثا وفي هذا الحديث من الفوائد منها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية