عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 9
العظيم آبادي • الحديث • ج9 ص8
دار الكتب العلمية - بيروت
حديث مجمع بن جارية بالجيم والتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي قال فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئا أخرجه الطبراني وأصله في بن ماجه لكن أجاب بعض الحنفية عن ذلك بما تقدم من أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المأمومون فإنه جائز اتفاقا انتهى
وفي زاد المعاد ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت فاختلف في ذلك على ثلاث طرق أحدها أن هذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه
وقال أبو حنيفة ومالك هذا خاص به وليس ذلك لغيره وقاله أصحابهما
ومن الجائز أن يكون رفع له سريره فصلى عليه وهو يرى صلاته على الحاضر المشاهد وإن كان على مسافة من البعد والصحابة وإن لم يروه فهم تابعون للنبي في الصلاة
قالوا ويدل على هذا أنه لم ينقل عنه أنه كان يصلي على كل الغائبين غيره وتركه سنة كما أن فعله سنة ولا سبيل إلى أحد بعده إلى أن يعاين سرير الميت من المسافة البعيدة ويرفع له حتى يصلي عليه فعلم أن ذلك مخصوص به
وقد روي عنه أنه صلى على معاوية بن معاوية وهو غائب ولكن لا يصح فإن في إسناده العلاء بن زيد قال علي بن المديني كان يضع الحديث ورواه محبوب بن هلال عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال البخاري لا يتابع عليه
وقال شيخ الإسلام بن تيمية الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي على النجاشي لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط لصلاة المسلمين عليه والنبي صلى على الغائب وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع وهذا له موضع والمشهور عند أصحاب أحمد الصلاة عليه مطلقا انتهى
وقال الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية ولأصحابنا عنه أجوبة أحدها أن النبي رفع له سريره فرآه فيكون الصلاة عليه كميت رآه الإمام ولا يراه المأمومون
قال الشيخ تقي الدين وهذا يحتاج إلى نقل بينة ولا يكتفى فيه بمجرد الاحتمال
قلت ورد ما يدل على ذلك فروى بن حبان في صحيحه من حديث عمران بن حصين أن النبي
#
