عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 10
العظيم آبادي • الحديث • ج10 ص53
دار الكتب العلمية - بيروت
الثاني من السلك والمفعول محذوف (رضى) حال أو مفعول له على معنى إرادة رضي ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القارىء (لطالب العلم) اللام متعلق برضى وقل التقدير لأجل الرضى الواصل منها إليه أو لأجل إرضائها لطالب العلم بما يصنع من حيازة الوراثة العظمى وسلوك السنن الأسنى
قال زين العرب وغيره قيل معناه أنها تتواضع لطالبه توقيرا لعلمه كقوله تعالى واخفض لهما جناح الذل من الرحمة أي تواضع لهما أو المراد الكف عن الطيران والنزول للذكر أو معناه المعونة وتيسير المؤنة بالسعي في طلبه أو المراد تليين الجانب والانقياد والفيء عليه بالرحمة والانعطاف أو المراد حقيقته وإن لم تشاهد وهي فرش الجناح وبسطها لطالب العلم لتحمله عليها وتبلغه مقعده من البلاد قاله القارىء (وإن العالم ليستغفر له) قال الخطابي إن الله سبحانه قد قيض للحيتان وغيرها من أنواع الحيوان العلم على ألسنة العلماء أنواعا من المنافع والمصالح والأرزاق فهم الذين بينوا الحكم فيما يحل ويحرم منها وأرشدوا إلى المصلحة في بابها وأوصوا بالإحسان إليها ونفي الضرر عنها فألهمها الله الاستغفار للعلماء مجازاة على حسن صنيعهم بها وشفقتهم عليها (والحيتان) جمع الحوت (ليلة البدر) أي ليلة الرابع عشر (لم يورثوا) بتشديد الراء من التوريث (ورثوا العلم) لإظهار الإسلام ونشر الأحكام (فمن أخذه) أي أخذ العلم من ميراث النبوة (أخذ بحظ) أي بنصيب (وافر) كثير كامل
قال المنذري والحديث أخرجه بن ماجه وأخرجه الترمذي وقال فيه عن قيس بن كثير قال قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء فذكره وقال ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس إسناده عندي بمتصل وذكر أن الأول أصح هذا آخر كلامه
وقد اختلف في هذا الحديث اختلافا كثيرا فقيل فيه كثير بن قيس وقيل قيس بن كثير بن قيس ذكر أنه جاءه رجل من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعضها عن كثير بن قيس قال أتيت أبا الدرداء وهو جالس في مسجد دمشق فقلت ياأبا الدرداء إني جئتك من مدينة
#
