عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 11
العظيم آبادي • الحديث • ج11 ص181
دار الكتب العلمية - بيروت
وقال في النهاية قال أبو موسى يحتمل عندي أن الرواية إنما هي العصب بفتح الصاد وهو إطناب مفاصل الحيوانات وهو شيء مدور فيحتمل أنهم كانو يأخذون عصب بعض الحيوانات الطاهرة فيقطعونه ويجعلونه شبه الخرز فإذا يبس يتخذون منه القلائد وإذا أمكن وجاز أن يتخذ الأسورة من عظام السلحفاة جاز من عصب أشباهها اتخاذ خرز القلائد وذكر أن العصب سن دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منه الخرز ونصاب السكين ويكون أبيض انتهى
(وسوارين من عاج)
قال الخطابي في المعالم
العاج الذبل وهو عظيم ظهر السلحفاة البحرية فأما العاج الذي تعرفه العامة فهو أنياب الفيل وهو ميتة لا يجوز استعماله انتهى
قال التوربشتي بعد ما نقل عبارة الخطابي هذه من العجيب العدول عن اللغة المشهورة إلى ما لم يشتهر بين أهل اللسان والمشهور أن العاج عظم أنياب الفيلة وعلى هذا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى
قال القارىء لعل وجه العدول أن عظم الميت نجس عنده انتهى
قلت
لا شك أن وجه العدول هو ما قال القارىء كما يظهر من عبارة الخطابي وقد وقع الاختلاف في عظم الفيل فعند الشافعي نجس وعند أبي حنيفة طاهر ونقل عن شيخ الإسلام الحافظ بن تيمية رحمه الله أنه قال عظم الميتة ليس بنجس ولا تحله الحياة وقد اتخذ الصحابة رضي الله عنهم أمشطة من عظام الفيل فلو كان نجسا ما اتخذوه انتهى
وفي صحيح البخاري قال الزهري في عظام الموتى نحو الفيل وغيره أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها لا يرون به باسا قال بن سيرين وإبراهيم لا بأس بتجارة العاج
قال الحافظ في الفتح والعاج هو ناب الفيل
قال بن سيده لا يسمى غيره عاجا
وقال القزاز أنكر الخليل أن يسمى غير ناب الفيل عاجا
وقال بن فارس والجوهري العاج عظم الفيل فلم يخصصاه بالناب
وقال الخطابي العاج الذبل وهو ظهر السلحفاة البحرية
قال الحافظ وفيه نظر ففي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذيل فغاير بينهما لكن قال القالي العرب تسمي كل عظم عاجا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأثر المذكور على طهارة
#
