شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12

العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص251

دار الكتب العلمية - بيروت

الموحدة من عبرت الرؤيا بالخفة إذا فسرتها (فيعليك الله) أي يرفعك (ثم يأخذ به بعدك رجل) هو أبو بكر رضي الله عنه (ثم يأخذ به رجل آخر) هو عمر رضي الله عنه (ثم يأخذ به رجل آخر) هو عثمان رضي الله عنه (فينقطع ثم يوصل له فيعلو به) يعني أن عثمان كاد أن ينقطع عن اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها فعبر عنها بانقطاع الحبل ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم قاله القسطاني (أي رسول الله) أي حرف نداء (أصبت بعضا وأخطأت بعضا) اختلف العلماء في تعيين موضع الخطأ فقيل أخطأ لكونه عبر السمن والعسل بالقرآن فقط وهما شيئان وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة وقيل غير ذلك والأولى السكوت في تعيين موضع الخطأ بل هو الواجب لأنه سكت عن بيان ذلك مع سؤال أبي بكر رضي الله عنه (لا تقسم) قال الداودي أي لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك وقيل معناه إنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته

قال النووي قيل إنما لم يبر النبي قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا<span class="matn-hr"> </span>Qنفس حديث البخاري فينقطع به ثم يوصل له فهذا موضع الغلط وهذا مما يبين فضل صدق معرفة البخاري وغور علمه في إعراضه عن لفظه له في الأول وإنما انفرد بها مسلم

وأما الثاني فيجاب عنه بأن عمر رضي الله عنه لم ينقطع به السبب من حيث علا به

وإنما انقطع به بالأجل المحتوم كما ينقطع الأجل بالسم وغيره وأما عثمان فانقطع به من حيث وصل له من الجهة التي علا بها وهي الخلافة فإنه إنما أريد منه أن يخلع نفسه وإنما قتلوه لعدم إجابتهم إلى خلع نفسه فخلعوه هم بالقتل ظلما وعدوانا فانقطع به من الجهة التي أخذ به منها ثم وصل لغيره رضي الله عنه وهذا سر سكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن تعيين موضع خطأ الصديق

فإن قيل فلم تكلفتم أنتم بيانه وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم الصديق من تعرفه والسؤال عنه

قيل منعه من هذا ما ذكرناه من تعلق ذلك بأمر الخلافة وما يحصل للرابع من المحنة وانقطاع السبب به فأما وقد حدث ذلك ووقع فالكلام فيه كالكلام في غيره من الوقائع التي يحذر الكلام فيها قبل وقوعها سدا للذريعة ودرءا للمفسدة فإذا وقعت زال المعنى الذي سكت عنها لأجله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية