عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12
العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص267
دار الكتب العلمية - بيروت
(باب في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم)
(خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم) وهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين (ثم الذين يلونهم) أي يقربونهم في الرتبة أو يتبعونهم في الإيمان والإيقان وهم التابعون (ثم الذين يلونهم) وهم أتباع التابعين
والقرن أهل كل زمان وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان وقيل القرن أربعون سنة وقيل ثمانون وقيل مائة سنة
قال السيوطي والأصح أنه لا ينضبط بمدة
فقرنه صلى الله عليه وسلم هم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات من الصحابة مائة وعشرين سنة وقرن التابعين من مائة سنة إلى نحو سبعين وقرن أتباع التابعين من ثم إلى نحو العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها<span class="matn-hr"> </span>Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله الحديث الذي في الباب ثم ذيل عليه قال الشيخ هذا الحديث قد روي من حديث عمران بن حصين وعبد الله بن مسعود وأبي هريرة وعائشة والنعمان بن بشير
فأما حديث عمران فمتفق عليه واختلف في لفظه فأكثر الروايات أنه ذكر بعد قرنه قرنين ووقع في بعض طرقه في الصحيح ثم الذين يلونهم ثلاث مرات ولعل هذا غير محفوظ فإن عمران قد سئل فيه فقال لا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثا
وأما حديث عبد الله بن مسعود فأخرجاه في الصحيحين ولفظه خير أمتي القرن الذين يلونني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه
ويمينه شهادته
وفي لفظ لهما سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فلم يختلف في علية ذكر الذين يلونهم مرتين
وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في صحيحه ولفظه خير أمتي الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم والله أعلم أذكر الثالث أم لا قال ثم يخلف قوم يحبون الشماتة يشهدون قبل أن يستشهدوا
فهذا فيه قرن واحد بعد قرنه وشك في الثالث وقد حفظه عبد الله بن مسعود وعمران وعائشة
#
