شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 12

العظيم آبادي • الحديث • ج12 ص88

دار الكتب العلمية - بيروت

الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا من اليهود أتوا النبي ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنى فيتجه أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة والسؤال انتهى (فدعا رجلا) هو عبد الله بن صوريا (نشدتك بالله) يقال نشدتك الله وأنشدتك الله وبالله وناشدتك الله وبالله أي سألتك وأقسمت عليك ونشدته نشدة ونشدانا ومناشدة وتعديته إلى مفعولين لأنه كدعوت زيدا وبزيدا ولأنه ضمن معنى ذكرت وأنشدت بالله خطأ انتهى كذا في المجمع (ولكنه) أي الزنى (في أشرافنا) جمع شريف (تركناه) أي لم نقم عليه الحد (فاجتمعنا على التحميم) أي تسويد الوجه بالحمم وهو الفحم يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر أي في موالاة الكفار فإنهم لن يعجزوا الله تعالى أو لا يحزنك الذين يقعون في الكفر بسرعة وهذا وإن كان بحسب الظاهر نهيا للكفرة عن أن يحزنوه ولكنه في الحقيقة نهي له عن التأثر من ذلك والمبالاة به على أبلغ وجه وأوكده فإن النهي عن أسباب الشيء ومباديه نهي عنه بالطريق البرهاني وقطع له من أصله

واقرؤا هذه الآية إلى قوله تعالى يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ولفظ مسلم في تفسير هذا القول يقول أيتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا انتهى

أي يقول المرسلون وهم يهود خيبر وفدك لمن أرسلوهم وهم يهود المدينة إيتوا محمدا فإن أوتيتم هذا أي الحكم المحرف وهو التحميم والجلد وترك الرجم أي فإن أفتاكم محمد بذلك الحكم فخذوه أي فاقبلوه واعملوا به وإن لم تؤتوه أي الحكم المحرف المذكور بل أفتاكم بالرجم فاحذورا من قبوله والعمل به

وهذا القول أعني قوله تعالى يا أيها الرسول (إلى قوله) تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون نزل (في اليهود) في قصة رجم اليهوديين اللذين زنيا المذكورة في هذا الحديث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية