عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص130
دار الكتب العلمية - بيروت
والوجه الثاني أنه إذا قال بسم الله الرحمن الرحيم بتمامه فقد أتى بما هو المراد من ذكر اسم الله بيقين وأما إذا أتى ببسم الله فقط أو بلفظ آخر مثلا بالرب أو بالخالق فلا شك أنه أتى بذكر اسم الله لكن فيه احتمال أن يكون المراد من ذكر اسم الله هو القول ببسم الله الرحمن الرحيم بتمامه وكماله كما هو المعهود في كثير من المواضع
والوجه الثالث عموم قوله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وهو حديث حسن
قال النووي في الأذكار وروينا في سنن أبي داود وبن ماجه ومسند أبي عوانة الاسفرايني المخرج على صحيح مسلم رحمهم الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم وفي رواية كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع روينا هذه الألفاظ كلها في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي وهو حديث حسن وقد روي موصولا كما ذكرنا وروى مرسلا ورواية الموصل جيدة الإسناد وإذا روي الحديث موصولا ومرسلا فالحكم للاتصال عند جمهور العلماء لأنها زيادة ثقة وهي مقبولة عند الجماهير انتهى
وقال في شرح صحيح مسلم وإنما بدأ بالحمد لله لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع وفي رواية بحمد الله وفي رواية بالحمد فهو أقطع وفي رواية أجذم وفي رواية لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى وفي رواية ببسم الله الرحمن الرحيم روينا كل هذه في كتاب الأربعين للحافظ عبد القادر الرهاوي بسماعنا من صاحبه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن سالم الأنباري عنه ورويناه فيه أيضا من رواية كعب بن مالك الصحابي رضي الله عنه والمشهور ورواية أبي هريرة وهذا الحديث حسن رواه أبو داود وبن ماجه في سننهما ورواه النسائي في كتابه عمل اليوم والليلة وروي موصولا ومرسلا ورواية الموصول إسنادها جيد انتهى
وفي فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ابتدأ كتابه بالبسملة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بحديث كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع أخرجه بن حبان من طريقين
قال بن الصلاح والحديث حسن
ولأبي داود وبن ماجه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أو بالحمد فهو أقطع ولأحمد كل أمر ذي بال لا يفتتح بذكر الله فهو أبتر وأقطع انتهى
#
