عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص24
دار الكتب العلمية - بيروت
قالوا وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير حديث بن إسحاق فقال محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بمطين حدثنا عبد الله بن الحكم وعثمان قالا حدثنا يحيى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر قال أتت النبي امرأة فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم أمر الرب ثم قال إن كرسيه فوق السماوات والأرض وإنه يقعد عليه فما يفصل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الحديث<span class ="matn-hr"> </span>Qوقد جمع أبو بكر بن أبي داود طرقه وقال أبو طيبة اسمه رجاء بن الحرث ثقة وعثمان بن عمير يكنى أبا اليقظان
وقد تواترت الأحاديث الصحيحة التي أجمعت الأمة على صحتها وقبولها بأن النبي عرج به إلى ربه وأنه جاوز السماوات السبع وأنه تردد بين موسى وبين الله عز وجل مرارا في شأن الصلاة وتخفيفها وهذا من أعظم الحجج على الجهمية فإنهم لا يقولون عرج به إلى ربه وإنما يقولون عرج به إلى السماء
وقد تواترت الرواية عن النبي بأن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا يقول هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له رواه بضعة وعشرون صحابيا
وفي مسند الإمام أحمد وسنن بن ماجه من حديث محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة
قال وذلك قوله تعالى {سلام قولا من رب رحيم} فينظر إليهم وينظرون إليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم
وفي الصحيحين عن أبي موسى قال قام فينا رسول الله بخمس كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه
قال أبو عبد الله الحاكم في علوم الحديث في النوع العشرين سمعت محمد بن صالح بن هانيء يقول سمعت أبا بكر بن إسحاق بن خزيمة يقول من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر به يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون ولا المعاهدون بنتن ريح جيفته وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر
كما قال النبي
وقال بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان عن الضحاك في قوله تعالى {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} قال هو الله عز وجل على العرش وعلمه معهم ذكره البيهقي
وبهذا الإسناد قال مقاتل بن حيان بلغنا والله أعلم في قوله عز وجل {هو الأول} قبل كل شيء {والآخر} بعد كل شيء {والظاهر} فوق كل شيء {والباطن} أقرب من كل شيء وإنما يعني بالقرب بعلمه وقدرته وهو فوق
#
