عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص32
دار الكتب العلمية - بيروت
لأوشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى
وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة انتهى كلام الحافظ رحمه الله<span class="matn-hr"> </span>Qوهذه غير قصة معاوية بن الحكم التي في صحيح مسلم
فقد شهد رسول الله بالإيمان لمن شهد أن الله في السماء وشهد عليه الجهمية بالكفر
وقال أحمد في مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا بن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال إن الميت تحضره الملائكة فإذا كان الرجل الصالح قالوا اخرجي أيتها النفس المطمئنة اخرجي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان
فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا فيقال فلان بأحب أسمائه
فيقولون مرحبا بالنفس الطيبة
كانت في الجسد الطيب ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله وذكر الحديث وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها
وفي مسند الحارث بن أبي أسامة من حديث عبد الرحمن بن نسي عن عبادة بن تميم عن معاذ بن جبل يرفعه إن الله ليكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الأرض
ولا تعارض بين هذا وبين تخطئة النبي له في بعض تعبيره الرؤيا لوجهين أحدهما أن الله يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة له لا تخطئة الرسول له في أمر ما
فإن الصواب والحق مع الرسول قطعا بخلاف غيره من الأمة
فإنه إذا خطأ الصديق لم يتحقق أن الصواب معه بل ما تنازع الصديق وغيره في أمر إلا كان الصواب مع الصديق
الثاني أن التخطئة هنا مرة منسوبة إلى الخطأ الذي هو الإثم دون الخطأ الذي هو ضد التعمد والله أعلم
وروى شعبة عن الحكم عن مجاهد عن بن عباس يرفعه إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا فيذكره الله من فوق سبع سماوات فيقول ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا فإن فتحتها له فتحت له بابا من أبواب النار ولكن ازووها عنه فيصبح العبد عاضا على أنامله يقول من دهاني من سبني وما هي إلا رحمة رحمه الله بها ذكره أبو نعيم
#
