عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 13
العظيم آبادي • الحديث • ج13 ص91
دار الكتب العلمية - بيروت
قال المنذري وأخرجه مسلم وفيه تسع سنين من غير شك
[4774] (خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين) وفي الرواية المتقدمة تسع سنين فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين وخدمه أنس في أثناء السنة الأولى ففي رواية التسع لم يحسب الكسر وفي رواية العشر حبها سنة كاملة وكلاهما صحيح كذا قال النووي<span class="matn-hr"> </span>Qالقيامة أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون قالوا يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون قال المتكبرون قال الترمذي حديث حسن
والثرثار هو الكثير الكلام بتكلف والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه الذي يتكلم بملء فيه تفاصحا وتفخما وتعظيما لكلامه والمتفيهق
أصله من الفهق وهو الامتلاء وهو الذي يملأ فمه بالكلام ويتوسع فيه تكثرا وارتفاعا وإظهارا لفضله على غيره قال الترمذي قال عبد الله بن المبارك حسن الخلق طلاقة الوجه وبذل المعروف وكف الأذى
وقال غيره حسن الخلق قسمان أحدهما مع الله عز وجل وهو أن يعلم أن كل ما يكون منك يوجب عذرا وكل ما يأتي من الله يوجب شكرا فلا تزال شاكرا له معتذرا إليه سائرا إليه بين مطالعة وشهود عيب نفسك وأعمالك
والقسم الثاني حسن الخلق مع الناس
وجماعة أمران بذل المعروف قولا وفعلا وكف الأذى قولا وفعلا
وهذا إنما يقوم على أركان خمسة العلم والجود والصبر وطيب العود وصحة الإسلام أما العلم فلأنه يعرف معاني الأخلاق وسفسافها فيمكنه أن يتصف بهذا ويتحلى به ويترك هذا ويتخلى عنه
وأما الجود فسماحة نفسه وبذلها وانقيادها لذلك إذا أراده منها
وأما الصبر فلأنه إن لم يصبر على احتمال ذلك والقيام بأعبائها لم يتهيأ له
وأما طيب العود فأن يكون الله تعالى خلقه على طبيعة منقادة سهلة القياد وسريعة الاستجابة لداعي الخيرات
والطبائع ثلاثة طبيعة حجرية صلبة قاسية لا تلين ولا تنقاد وطبيعة مائية هوائية سريعة الانقياد مستجيبة لكل داع كالغصن أي نسيم مر يعصفه وهاتان منحرفتان
الأولى لا تقبل والثانية لا تحفظ وطبيعة قد جمعت اللين والصلابة والصفاء فهي تقبل بلينها وتحفظ بصلابتها وتدرك حقائق الأمور بصفائها فهذه الطبيعة الكاملة التي ينشأ عنها كل خلق صحيح
#
