شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بدائع الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص133

دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان

ما يسبح الرعد بحمده" لأن الرعد صوت عظيم من جرم عظيم والمسبح به لا محالة أعظم فاستحقاقه للتسبيح من حيث يستحقه العظيمات من خلقه لا من حيث كان يعلم ولا تقل يعقل في هذا الموضع فإذا تأملت ما ذكرناه استبان لك قصور من قال أن ما مع الفعل في هذا كله سوى الأول في تأويل المصدر وأنه لم يقدر المعنى حق قدره فلا لصناعة النحو وفق ولا لفهم التفسير رزق وأنه تابع الحز وأخطأ المفصل وحام ولكن ما ورد المنهل فوائد سورة الكافرون وأما قوله عز وجل: {لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد} فإن ما على بابها لأنها واقعة على معبوده صلى الله عليه وسلم على الإطلاق لأن امتناعهم من عبادة الله تعالى ليس لذاته بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله تعالى ولكنهم كانوا جاهلين به فقوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} أي لا أنتم تعبدون معبودي ومعبوده هو صلى الله عليه وسلم كان عارفا به دونهم وهم جاهلون به هذا جواب بعضهم قال آخرون: إنها هنا مصدرية لا موصولة أي لا تعبدون عبادتي ويلزم من تنزيههم عن عبادته تنزيههم عن المعبود لأن العبادة متعلقة به وليس هذا بشيء إذ المقصود براءته من معبوديهم وإعلامه أنهم بريئون من معبوده تعالى فالمقصود المعبود لا العبادة وقيل: إنهم كانوا يقصدون مخالفته صلى الله عليه وسلم حسدا له وأنفة من إتباعه فهم لا يعبدون معبوده لا كراهية لذات المعبود ولكن كراهية لاتباعه صلى الله عليه وسلم وحرصا على مخالفته في العبادة وعلى هذا فلا يصح في النظم البديع والمعنى الرفيع إلا لفظ ما لإبهامها ومطابقتها الغرض الذي تضمنته الآية وقيل في ذلك وجه رابع: وهو قصد ازدواج الكلام في البلاغة والفصاحة مثل قوله: {نسوا الله فنسيهم} و: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} فكذلك: {لا أعبد ما تعبدون} ومعبودهم لا يعقل ثم ازدوج مع هذا الكلام قوله: {ولا أنتم عابدون ما أعبد} فاستوى اللفظان وإن اختلف المعنيان ولهذا لا يجيء في الإفراد مثل هذا بل لا يجيء إلا من كقوله: {أمن يهديكم} {قل من يرزقكم} {أمن يملك السمع} {أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر} {أمن يجيب المضطر إذا دعاه} {أمن يبدأ الخلق} إلى أمثال ذلك وعندي فيه وجه خامس أقرب من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية