شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بدائع الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج2 ص141

دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان

يقول: {سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين} وقوله: {سلام على إبراهيم} {سلام على نوح} {سلام على إل ياسين} وقال في يحيى: {وسلام عليه} وقال لنوح: {قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك} ويسلم يوم القيامة على أهل الجنة كما قال تعالى: {لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون سلام قولا من رب رحيم} فقولا منصوب على المصدر وفعله ما تضمنه سلام من القول لأن السلام قول ومسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة من حديث محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكم ثم قرأ قوله: {سلام قولا من رب رحيم} ثم يتوارى عنهم فتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم" ضعيف وفي سنن ابن ماجة مرفوعا أول من يسلم عليه الحق يوم القيامة عمر ضعيف جدا وفيه نكارة وقال تعالى: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} فهذا تحيتهم يوم يلقونه تبارك وتعالى ومحال أن تكون هذه تحية منهم له فإنهم أعرف به من أن يسلموا عليه وقد نهوا عن ذلك في الدنيا وإنما هذا تحية منه لهم والتحية هنا مضافة إلى المفعول فهي التحية التي يحيون بها لا التحية التي يحيونه هم بها ولولا قوله تعالى في سورة يس: {سلام قولا من رب رحيم رحيم} لاحتمل أن تكون التحية لهم من الملائكة كما قال الله: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم} ولكن هذا سلام الملائكة إذا دخلوا عليهم وهم في منازلهم من الجنة يدخلون مسلمين عليهم وأما التحية المذكورة في قوله: {تحيتهم يوم يلقونه سلام} فتلك تحية لهم وقت اللقاء كما يحيى الحبيب حبيبه إذا لقيه فماذا حرم المحجوبون عن ربهم يومئذ.

يكفي الذي غاب عنك غيبته ... فذاك ذنب عقابه فيه

والمقصود أن الله تعالى يطلب منه السلام فلا يمتنع في حقه أن يسلم على عباده ولا يطلب له فلذلك لا يسلم عليه وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله هو السلام" صريح في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية