شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بدائع الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص223

دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان

واحد وعاش كل منهم ثمانيا وأربعين سنة.

أربعة أنفس ولد كل منهم مائة ولد أنس بن مالك وعبد الله بن عمر الليثي وخليفة السعدي وجعفر بن سليمان الهاشمي علي بن الحسين وعلي بن عبد الله بن عباس وعلي بن عبد الله جعفر بنو عم ولكل منهم ابن اسمه محمد والكل أشراف والكل علماء والكل أخيار

فصل:

الله سبحانه مهد الأرض لآدم وذريته قبل خلقه فقال: {إني جاعل في الأرض خليفة} وقضى أن يعرفه قدر المخالفة وأقام عذره بقوله: {فأزلهما الشيطان} وتداركه برحمة بقوله: {ثم اجتباه ربه} يا آدم لا تجزع من كأس خطا كان سبب كيسك فقد استخرج منك داء العجب وألبسك رداء العبودية "لو لم تذنبوا" لا تحزن بقولي لك {اهبطوا منها} فلك خلقتها ولكن اخرج إلى مزرعة المجاهدة واجتهد في البذر واسق شجرة الندم بساقية الدمع فإذا عاد العود أخضر فعد لما كان منصب الخلة وهو منصب لا يقبل المزاحمة بغير المحبوب وأخذ الولد شعبة من شعاب القلب غار الحبيب على خليله أن يسكن غيره في شعبة من شعاب قلبه فأمره بذبحه فلما أسلم للامتثال خرجت تلك المزاحمة وخلصت المحبة لأهلها فجاءته البشرى {وفديناه بذبح عظيم} ليس المراد أن يعذب ولكن يبتلى ليهذب ليس العجب من أمر الخليل بذبح الولد إنما العجب من مباشرة الذبح بيده ولولا الاستغراق في حب الأمر لما هان مثل هذا المأمور فلذلك جعلت آثارها مثابة للقلوب تحن إليها أعظم من حنين الطيور إلى أوكارها.

قول لوط لقومه: {يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد} يجمع أنواعا من الاستعطاف:

أحدها: خطابهم بخطاب الناصح المشفق بقوله: {يا قوم} ولم يقل يا هؤلاء.

الثاني: عرضه بناته عليهم بقوله: {هؤلاء بناتي} .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية