بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص243
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
مهب {ولئن مستهم نفحة} قلعت سكرى {أنما نملي لهم} فإذا طوفان التلف ينادي فيهم {لا عاصم اليوم من أمر الله} فالحذر {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} وأنت أيها المظلوم فتذكر من أين أتيت فإنك لا تلقى كدرا إلا من طريق جناية {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} كان يشوب الماء باللبن فجاء سيل فذهب بالغنم فجعل يبكي فهتف به هاتف اجتمعت تلك القطرات فصارت سيلا ولسان الجزاء يناديه: يداك أوقدتا وفوك نفخ اذكر غفلتك عن الأمر والأمر وقت الكسب ولا تنس اطراح التقوى عند معاملة الخلق فإذا انقض غاصب فسمعت صوت سوطه يضرب عقد المكسب جزاء لخيانته العقود فلا تستعظم ذاك فأنت الجاني والبادي أظلم.
فائدة:
ما يقول الفقيه أيده الله ... وما زال عنده إحسان
في فتى علق الطلاق بشهر ... قبل ما قبل قبله رمضان
في هذا البيت ثمانية أوجه:
أحدها: هذا.
والثاني: بعدما بعد بعده.
والثالث: قبل ما بعد بعده.
والرابع: بعد ما قبل قبله. فهذه أربعة متقابلة.
والخامس: قبل ما بعد قبله.
والسادس: بعد ما قبل بعده.
والسابع: بعد ما بعد قبله.
والثامن: قبل ما قبل بعده.
وتلخيصها إنك إن قدمت لفظه بعد جاء أربعة أحدها بعدات كلها والثانية بعدان وقبل والثالثة بعد وقبلان والرابعة بعد وقبل ثم بعد وإن قدمت لفظه قبل جاءت أربعة كذلك.
فإذا عرفت هذا فضابط الجواب عن هذه الأقسام الثمانية أنه إذا اتفقت الألفاظ فإن كانت قبلا فيكون هذا الشهر الذي تقدمه رمضان بثلاثة أشهر فيقع الطلاق في ذي الحجة فكأنه قال:
#