بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج3 ص247
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
أردته وهذا يشهد لصحة ما قال الشيخ أبو إسحاق.
الموضع الثاني: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك} قالوا فهذه الآية ظاهرة في قول المالكية لأن إرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم متأخرة عن هبتها فإنها تجري مجرى القبول في هذا العقد والإيجاب هو هبتها.
ونظير هذا أن يقول: إن وهب لي شيئا إن أردت قبوله أخذته فإرادة القبول متأخرة عن الهبة فلا يكون شرطا فيها قال الأولون: يجوز أن تكون إرادة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فهمت المرأة منه ذلك وهبت نفسها له فيكون كالآية الأولى.
وهذا غير صحيح والقصة تأباه فإن المرأة قامت وقالت: يا رسول الله إني وهبت لك نفسي فصعد فيها النظر وصوبه ثم لم يتزوجها وزوجها غيره.
الموضع الثالث: قوله تعالى: {فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين} المعنى: فلولا ترجعونها أي تردون الروح إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مربوبين مملوكين إن كنتم صادقين وهنا الثاني شرط للأول والمعنى إن كنتم صادقين في قولكم فهلا تردونها إن كنتم غير مدينين ويدل عليه قول الشاعر أنشده عبد الله بن مالك:
إن تستغيثوا بنا أن تذعروا وتجدوا ... منا معاقل عز زانها الكرم
ومعلوم أن الاستغاثة إنما تكون بعد الذعر فالذعر شرط فيها ومن هذا قول الدريدي
فإن عثرت بعدها أن والت ... نفسي من هاتا فقولا لا لعا
ومعلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد النجاة من الأولى فوالت شرط في الشرط الثاني وعلى هذا فإذا ذكرت الشرطين وأتيت بالجواب كان جوابا للأول خاصة والثاني جرى معه مجرى الفضلة والتتمة كالحال وغيرها من الفضلات قاله ابن مالك.
وأحسن من هذا أن يقال ليس الكلام بشرطين يستدعيان جوابين بل هو شرط واحد وتعليق واحد اعتبر في شطره قيد خاص جعل
#