بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج4 ص23
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
فائدة:
كان الشيخ عز الدين يستشكل مذهب الشافعي في أن حجر الصبي يستمر بمجرد الفسق والسفه في الدين وقال: "قد اتفق الناس على أن المجهول يسمع الحاكم دعواه والدعوى عليه فالغالب في الناس وجودا عدم الرشد في الدين فلو كان الصلاح في الدين شرطا في كل الحجر لزم أن لا يسمع دعوى المجهول ولا إقراره وذلك خلاف الإجماع المستمر عليه العمل".
فائدة:
اختلف الناس هل السماء أشرف من الأرض أم الأرض أشرف من السماء؟ فالأكثرون على الأول.
واحتج من فضل الأرض بأن الله تعالى أنشأ منها أنبياءه ورسله وعباده المؤمنين وبأنها مساكنهم ومحله أحياء وأمواتا وبأن الله سبحانه وتعالى لما أراد إظهار آدم للملائكة قال: {إني جاعل في الأرض خليفة} فأظهر فضله عليهم بعلمه واستخلافه في الأرض وبأن الله سبحانه وتعالى وضعها بأن جعلها محل بركاته عموما وخصوصا فقال: {وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر} ووصف الشام بالبركة في ست آيات ووصف بعضها بأنها مقدسة ففيها الأرض المباركة والمقدسة والوادي المقدس وفيها بيته الحرام ومشاعر الحج والمساجد التي هي بيوته سبحانه والطور الذي كلم عليه كليمه ونجيه وبإقسامه سبحانه بالأرض عموما وخصوصا أكثر من إقسامه بالسماء فإنه أقسم بالطور والبلد الأمين والتين والزيتون ولما أقسم بالسماء أقسم بالأرض معها وبأنه سبحانه خلقها قبل خلق
#