بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج1 ص89
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
فائدة: فعل الحال.
فعل الحال لا يكون مستقبلا وإن حسن فيه عد كما لا يكون المستقبل حالا أبدا ولا الحال ماضيا وأما جاءني زيد يسافر غدا فعلى تقدير الحكاية له إذا وقع وهي حال مقدرة ومنه قوله تعالى: {ولو ترى إذ وقفوا} والوقوف مستقبل لا محالة ولكن جاء بلفظ الماضي حكاية لحال يوم الحساب فيه لا يترتب على وقوف قد ثبت وكذلك: {قال الذين حق عليهم القول} {وقال الذين في النار} وهو كثير والوقت مستقبل والفعل بلفظ الماضي ونحوه: {فوجد فيها رجلين يقتتلان} حكاية للحال فكذلك يقوم زيد غدا هو على التقرير والتصوير لهيئته إذا وقع وهذا لأن الأصل أنه لا يحكم للفظين متغايرين بمعنى واحد إلا بدليل ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل
فائدة: حروف المضارعة
حروف المضارعة وإن كانت زوائد فقد صارت كأنها من أنفس الكلم وليست كذلك السين وسوف وإن كانوا قد شبهوهما بحروف المضارعة والحروف الملحقة بالأصول ولذلك تقول غدا يقوم زيد فتقدم الظرف على الفعل كما تفعل ذلك في الماضي الذي لا زيادة فيه نحو أمس قام زيد ولا يستقيم هذا في المقرون بالسين وسوف لا تقول غدا سيقوم زيد لوجوه منها أن السين تنبيء عن معنى الاستئناف والاستقبال للفعل وإنما يكون مستقبلا بالإضافة إلى ما قبله فإن كان قبله ظرف أخرجته السين عن الوقوع في الظرف فبقي الظرف لا عامل فيه فبطل الكلام فإذا قلت: سيقوم غدا دلت السين على أن الفعل مستقبل بالإضافة إلى ما قبله وليس قبله إلا حالة التكلم ودل لفظ غدا على استقبال اليوم فتطابقا
#