شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

بدائع الفوائد

ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج4 ص215

دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان

{لا أعبد ما تعبدون} وأجيب بأن (ما) هنا مصدرية تقديره: ولا أنتم عابدون عبادتي ولا أنا عابد عبادتكم فما عبر بها إلا عمن لا يعقل وكذلك أجابوا عن قوله: {ونفس وما سواها} غير أنه أشكل عليهم الضمير في قوله تعالى: {فألهمها فجورها وتقواها} و (ما) المصدرية حرف لا تعود عليها الضمائر والتزم بعضهم عود الضمير عليها أعنى المصدرية وهو ضعيف ومما أول قوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} ومما عسر تأويله قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} والنساء يعقلن.

قال الشيخ: قلت ذكر أبو البقاء وغيره أنه إنما قيل: {ونفس وما سواها} لأن من لم يعقل ولا يوصف الله تعالى بهذا الإطلاق وإنما يوصف بالعلم فأتي ب (ما) الدالة على مسمى شيء سواها وأما قوله: {ما طاب لكم} فهي لصفات من يعقل والصفات لا تعقل فهي على أصلها وأما قوله تعالى: {ما خلقت بيدي} فقال جماعة من النحاة: يعبر بها عن نوع من يعقل كقوله: {لما خلقت بيدي} ولا يعبر بها عن شخص من يعقل فلا يقال: جاءنى ما عندك.

قال الشيخ: قلت وهذا ضعيف لأن آدم -عليه السلام- شخص لا نوع وإنما أتى بما في حقه ليكون اللائمة إلى ترك السجود بمجرد مخالفة الأمر من غير تعلق بغيرها.

مسألة:

إذا قال: يا مخنث فليس فيه حد نص عليه.

قال الشيخ: قلت لأن مدلول هذا ليس صريحا في عمل الفاحشة بل في زيادة التشبه بالنساء ومنه الحديث كان يدخل عليهن مخنث.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية