بدائع الفوائد
ابن قيم الجوزية • التزكية والرقائق • ج4 ص218
دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان
الأربعة وروى الشافعي وغيره "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" فهذا خصوص من خصوص وفي الصحيح "أنه قال للمرأة: فإن لم تجديني فأتي أبا بكر" وهذا خاص من خاص من خاص في الدرجة الثالثة.
فائدة عزيزة الوجود:
احتج المعتزلة على مخلوقية القرآن بقوله تعالى: {خالق كل شيء} ونحو ذلك من الآيات.
فأجاب الأكثرون بأنه عام مخصوص يخص محل النزاع كسائر الصفات من العلم ونحوه قال ابن عقيل في الإرشاد: "ووقع لي أن القرآن لا يتناوله هذا الإخبار ولا يصلح لتناوله" قال: "لأن به حصل عقد الإعلام بكونه خالقا لكل شيء وما حصل به عقد الإعلام والإخبار لم يكن داخلا تحت الخبر" قال: "ولو أن شخصا قال: لا أتكلم اليوم كلاما إلا كان كذبا لم يدخل إخباره بذلك تحت ما أخبر به".
قلت: ثم تدبرت هذا فوجدته مذكورا في قوله تعالى: في قصة مريم {فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} وإنما أمرت بذلك لئلا تسأل عن ولدها فقولها فلن أكلم اليوم إنسيا به حصل إخبار بأنها لاتكلم الإنس ولم يكن ما أخبرت به داخلا تحت الخبر وإلا كان قولها هذا مخالفا لنذرها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.