البدر الطالع
الشوكاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص14
تحقيق: بلا — دار المعرفة
قدمها معه في أيام سلطنته ثم لما جرده أبوه في سنة 822 اثنتين وعشرين وثمان مائة لفتح البلاد القرمانية ومعه عدة من المقدمين كططر وجقمق وغيرهما ففتحها وفتح غيرها وأقام هنالك ثلاثة أشهر ثم عاد إلى حلب في أثناء رجب ونزل بقلعتها وأقام بها إلى العشر الاخيرة من شعبان إلى أن رسم له بالرجوع إلى الديار المصريه فرجع بالعساكر في أواخر شعبان وبرز أبوه لملاقاته في سابع عشر رمضان وتيمن بطلعته فلم يلبث أن مات في يوم الجمعة منتصف جمادى الآخرة سنة 823 ثلاث وعشرين وثمان مائة مسموما وكان شابا حسنا شجاعا عنده حشمة وملوكية كريما عاقلا مائلا إلى الخير والعدل والعفة عن أموال الناس ولما لقيه الامراء سلم عليهم وهو راكب وبمجرد أن عاين الناصر بن البارزى كاتب السر نزل عن فرسه وتعانقا لعلمه بتمكنه عند أبيه ثم عاد الجميع فى خدمته إلى منزله فلقوا السلطان هنالك فنزل الأمراء القادمون صحبة الامير إبراهيم ثم نزل هو وقبل الأرض ثم قام ومشى حتى قبل ركاب أبيه فبكي لفرحه به وبكى الناس لبكائه وكانت ساعة عظيمة ثم سارا بموكبهما إلى خانقاه سريا قوسى وباتا بها ليلة الخميس تاسع عشر وركب السلطان من الليل فرمى الطير بالبركة واصطاد ودخل السلطان القاهرة من باب النصر وقد احتفل الناس بالزينة لولده وهو بتشريف هائل وخلفه الأسرى الذين جاءبهم وهم نحو المائتين فى الاغلال وكان يوما مشهودا ونزل إلى داره واستمر على حاله فدس كاتب السر إلى أبيه فى غضون ذلك من يخبره أنه صار يتوعد أباه بالقتل وانه يتمنى موته لكونه يحب بعض حظاياه ولا يتمكن منها إلا