البدر الطالع
الشوكاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص163
تحقيق: بلا — دار المعرفة
بركه وسجنه ثم ما زال يعمل في توليه للسلطنة استقلالا وخلع مخدومه الصالح حاجى إلى أن استقل فى رمضان سنة 784 فجلس على التخت ولقب بالظاهر وبايعه الخليفة والقضاة والأمراء فمن دونهم وخلعوا الصالح بن الأشرف وأدخلوه إلى دور أهله بالقلعة فلما كان بعد ذلك بمدة خرج جماعة من الأمراء على برقوق فبرز اليهم فتسلل من معه وخذلوه فتغيب حينئذ واختفى فى دار بقرب المدرسة الشيخونية ظاهر القاهرة ثم ان الأمراء أعادوا الصالح إلى المملكة ولقب بالمنصور وصار يلبغا الناصرى أتابكا له وأراد منطاش قتل برقوق فلم يوافقه الناصرى بل شيعه إلى الكرك وسجنه بها ثم بعد ذلك ثار منطاش على الناصرى فحاربه إلى أن قبض عليه وسجنه بالاسكندرية واستقل منطاش بالتدبير وكان أهوج فلم ينتظم له أمر وانتقضت عليه الأطراف فجمع العساكر وخرج إلى جهة الشام فاتفق خروج برقوق من الكرك وانضم اليه جمع قليل فالتقوا بمنطاش فانكسر إلى جهة الشام فاستولى الظاهر برقوق على جميع الأثقال وفيهم الخليفة والقضاة وأتباعهم فساقهم إلى القاهرة واستقرت قدمه فى الملك وأعاد الصالح بن الاشرف إلى مكانه الذي كان فيه كل ذلك في أوائل سنة 792 ثم جمع العساكر وتوجه إلى الشام لمحاربة منطاش فحصرها وهرع اليه الامراء وتعصب الشاميون لمنطاش فما أفاد بل انهزم منطاش بعد أن دامت الحرب بينهما مدة وثبث برقوق فى الملك إلى أن مات سنة 801 احدى وثمان مائة وعهد بالسلطنة لولده فرج وله يومئذ تسع سنين واستحلف القاضى الشافعى فحلف له وكذلك الخليفة وجميع الامراء وكانت مدة استقلال برقوق