البدر الطالع
الشوكاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص177
تحقيق: بلا — دار المعرفة
ما أذهل التتار ولم يظفروا في مملكة بمثله ثم رحل يوم السبت مستهل ربيع الاخر إلى جهة دمشق وترك بحلب طائفة من التتار بالقلعة وبالمدينة فوصل إلى دمشق وقد كان وصل اليها الناصر فرج بعساكر الديار المصرية لدفع التتار وحصل بينهم قتال اياما ثم انه وقع الاختلاف بين العسكر المصرى وداخلهم الفشل فانكسروا وولوا راجعين إلى جهة مصر واقتفى التتار اثارهم يسلبون من قدروا عليه أو لحقوه ورجع السلطان إلى مصر فأخذ تيمور دمشق وفعل بأهلها أعظم من فعله بحلب فقصد من بالقلعة أن يمتنعوا منه فأمر بالأخشاب والتراب والحجارة وبنى برجين قبالة القلعة فأذعنوا حينئذ ونزلوا فتسلمها ونهب المدينة وخربها خرابا فاحشا لم يسمع بمثله ولم يصل التتار أيام هولاكو إلى قريب مما فعل بها التتار أيام تيمور واستمر بدمشق إلى شعبان ثم رجع إلى ناحية حلب قاصدا بلاده ولما وصل إلى بلاده استقر إلى السنة الثانية ثم قصد بلاد الروم فجمع سلطانها بايزيد عسكره وتقدم كل من الفريقين إلى الآخر فحصلت مقتله عظيمة انكسر فيها صاحب الروم وأسر وتفرق شمل عسكره فأخذ تيمور مايلى أطراف الشام من بلادهم واخذ برصا وهى كرسى مملكة الروم ثم رجع إلى بلاده ومعه أبو يزيد صاحب الروم معتقلا فتوفى فى اعتقاله من تلك السنة ثم دخل تيمور بلاد الهند ونازل مملكة المسلمين حتى غلب عليها والحاصل أنه دوخ الممالك واستولى على غالب البلاد الاسلامية بل والعجم وجميع ماوراء النهر والشام والعراق والروم والهند ومابين هذه الممالك ومن أحب الاطلاع على ماوقع له من الملاحم وكيف صنع بالبلاد والعباد فعليه بالكتاب والمؤلف في سيرته وهو مجلد لطيف