شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البدر الطالع

الشوكاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص196

تحقيق: بلا — دار المعرفة

ويقضى حاجته من الاسواق بنفسه ويباشر دقيقها وجليلها ويحمل على ظهره ما يحتاج إلى الحمل منها ويقود دابته ويسقيها بنفسه ولا يتصدر لما يتصدر له من هو معدود من صغار تلامذته من تحرير الفتاوى ومماراة أهل العلم بل جل مقصوده الاشتغال بخاصة نفسه ونشر العلم بالقائه إلى أهله والقيام بما لا بد منه من المعيشه يكتفى بما يحصل له من مستغلاته التى ورثها عن سلفه الصالح مع حقارتها وخطب للقضاء فى أيام شبابه فلم يساعد بل صمم على الامتناع بعد ان رغبه شيخه أحمد بن صالح المتقدم ذكره والحاصل أنه من العلماء الذين اذا رأيتهم ذكرت الله عز وجل وكل شؤونه جارية على نمط السلف الصالح وكان اذا سأله سائل أحاله فى الجواب على أحد تلامذته واذا أشكل عليه شئ فى الدرس أو فيما يتعلق بالعمل سأل عنه غير مبال سواء كان المسئول عنه خفيا أو جليا لانه جبل على التواضع ومع هذا ففى تلامذته القاعدين بين يديه نحو عشرة مجتهدين والبعض منهم يصنف فى أنواع العلوم اذ ذاك وهو لا يزداد الا تواضعا قرأت عليه رحمه الله فى المطول وحواشيه والعضد وحواشيه من أولهما إلى آخرهما والكشاف وبعض حواشيه من أوله إلى آخره الا فوتا يسيرا وبعض الرسالة الشمسية وشرحها للقطب وحاشيتها للشريف وبعض تنقيح الانظار فى علوم الحديث وقطعه من صحيح مسلم وقطعه من شرحه للنووى وجميع سنن أبى داود ومختصر المنذرى عليها وبعض شرح ابن رسلان والخطابى لها وشرح بلوغ المرام لجده إلا قليلا من أوائله واستمر على حاله الجميل لا يزداد إلا تواضعا وتصاغرا وتحقيرا لنفسه وهكذا فليصنع من أراد الوصول إلى ثمرة العلم والبلوغ إلى فائدته

الصفحة السابقة الصفحة التالية