البدر الطالع
الشوكاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص6
تحقيق: بلا — دار المعرفة
بصير وكقوله بالفقر والافتقار والذل والانكسار تحيى قلوب العارفين ومن شعره الذي تحيى به القلوب قوله
ببابك عبد واقف متضرع % مقل فقير سائل متطلع )
( حزين كئيب من جلالك مطرق % ذليل عليل قلبه منقطع )
ومنها
( فؤادي محزون ونومي مشرد % ودمعى مسفوح وقلبى مروع )
وكان مجاب الدعوة في كل ما يتوجه له وله في ذلك حكايات وروايات وكان إذا دعى إلى طعام ليس من الحلال الخالص يبست يده ولم يقدر على مدها اليه وقد رآه بعض الصالحين بعد موته وهو في مكان أرفع من مكان إبراهيم بن أدهم فقال سبحان الله منزلة إبراهيم الكينعى أرفع من منزلة إبراهيم بن أدهم فسمع قائلا يقول لولا أن منازل الأنبياء لا يحل بها غيرهم لكان بها إبراهيم الكينعي وجاور في آخر عمره ثلاث سنين بالبيت الحرام فوصل إلى جازان وكان قد انقطع عنهم المطر مدة طويلة فسألوه أن يدعو لهم بالمطر فدعا لهم فحصل من المطر ما عم نفعه وبركته جميع تلك البلدان ثم وصل إلى صعده وكان بها موته رحمه الله في صبح نهار الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول سنة 793 ثلاث وتسعين وسبعمائة ووهم الصفدي في كتابه الوافي بوفيات الاعيان فقال انه توفي في سنة 784 أربع وثمانين وسبعمائة والصحيح ما ذكرناه وقبر برأس الميدان غربى مدينة صعده وعمر عليه مشهد وهو مشهور يزار في تلك الديار وقد رثاه جماعة من الشعراء منهم السيد العلامة الهادي إبراهيم بقصيدة طنانة مطلعها