شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

البدر الطالع

الشوكاني • التاريخ والتراجم • ج1 ص73

تحقيق: بلا — دار المعرفة

عمن دب ودرج وكتب الطباق وضبط الأسماء وتدرب بوالده فى الحديث وفنونه وكذا فى غيره من فقه وأصول وعربيه ومعان وبيان وبرع فى جميع ذلك وشارك فى غيرها من الفضائل وأذن له غير واحد من شيوخه بالافتاء والتدريس واستمر يترقى لمزيد ذكائه حتى ساد وأبدا وأعاد وظهرت نجابته ونباهته واشتهر فضله وبهر عقله مع حسن خلقه وخلقه وشرف نفسه وتواضعه وانجماعه وصيانته وديانته وأمانته وعفته وضيق حاله وكثره عياله ودرس وهو شاب في حياة أبيه وقال أبوه في دروسه

( دروس أحمد خير من دروس أبه % وذاك عند أبيه منتهى أربه )

ولما توجه والده لقضاء المدينة وخطابتها قام بجميع وظائفه إلا مشيخة دار الحديث فانه انتزعها منه شيخه ابن الملقن فتحرك لمعارضته ثم سكنه بعض مشايخه فسكن ثم أضيفت اليه جهات أبيه بعد موته فزادت رئاسته وانتشرت فى العلوم وجاهته وأضيف اليه فى بعض الأوقات قضاء منوف وناب فى القضاء عن العماد الكركى نحو عشرين سنة ثم ترفع عن ذلك وفرغ نفسه للافتاء والتدريس والتصنيف إلى أن خطبه الطاهر ططر بغير سؤال إلى قضاء الديار المصرية في منتصف شوال سنة 824 مع وجود السعاة فيه بالبذل وذلك عقب موت الجلال البلقينى بأربعة أيام فسار فيه أحسن سيرة بعفة ونزاهة وحرمة وصرامة وشهامة ومعرفة وكان يحض أصحابه على الاهتمام باجابة من يلتمس منهم الشفاعة عنده عملا بالسنة وقام عليه جماعته حتى ألزموه بتفضيل الرفيع من الثياب وقرروا له أن فى ذلك قوة فى الشرع وتعظيما

الصفحة السابقة الصفحة التالية